الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٠٨الباب الثامن والعشرون من ذلك الذي من كتاب المصنف
سألت أبا القاسم عن الإمام إذا قتل رجلا من المسلمين، له ولاية معهم في مجلس الحكم؟ قال: هو على ولايته حتى يصح أنه قتل على فعل يستوجب به البراءة، والإمام إذا قتل رجلا من المسلمين، ولم يعلم منه ما يستحق به القتل؛ فهو على إمامته، إلا أن يطالبه أحد من المسلمين بصحة الفعل، ويسألوه بماذا قتل وليهم. فإن كان قتلته بحق لم يكن لهم أن يسيؤوا بإمامهم الظن، والإمام مطلق له الفعل، مصدق القول إلا ما يخرج بفعله من تعارف العادة من فعل الأئمة والحكام، فعند ذلك يسأله المسلمون عن الفعل. فإن تبين عذره وإلا حورب وعزل.
قيل: مثل ماذا؟ قال: أن يبيّت على أهل قرية فيقتلهم أو يخرب ديارهم، وهم في الظاهر أبرياء الساحة، وكذلك لو قتل وجوها من الناس من أهل الفضل في الدين. وأما ما كان من الفعل الذي يجري بمثله الأحكام؛ فهو مصدق في ذلك، أمين فيه، وليس على الإمام كلما أراد أن يحكم بحكم، أو يقيم حدا جمع عليه أهل مملكته، وقد قيل: إن المسلمين إذا سألوه عن قتل قوم قتلهم، ولم نعلم ذنبهم الذي استحقوا به القتل عنده، فقال: "قتلتهم بحق"؛ فإنه يقبل منه من سأله ذلك من المسلمين، وليس الرعية بخصوم للحكام، إلا ما ذكرنا مما يخرج به من /223/ تعارف فعل الحكام فيها. قال أبو مالك ? مثل ذلك.
مسألة عن محمد بن محبوب إلى أبي زياد خلف بن عزرة: فأما عثمان فإنه قد أجمع الناس ولم يختلفوا أنه ضرب أبا ذر وحرمه عطاءه، وأنفاه من دار الهجرة، غير أن الذين يعتذرون عن عثمان يزعمون أنه استحق ذلك عنده، فهل