الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٠٩لابد لمن يعذر عثمان أن يجيء بحجة بما استحق ذلك أبو ذر؛ لأنهما جميعا كما يقولون: كانا من المسلمين؟ ففعل عثمان بأبي ذر غير ما يفعل المسلم بالمسلم، فالحق على المسلمين أن يبرءوا ممن آذى المؤمنين حتى يعرفوا عذره بحجة واضحة، وعذر بيّن من القرآن والآثار، وإلا فإن القرآن يخلع من آذى المؤمنين؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب:58]، وكذلك الحجة فيما صنع بعبد الله بن مسعود؛ إذ أحرمه عطاءه فضربه، وكذلك فيما صنع بعمار بن ياسر ?. انقضى.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قلت: فإن رُئي الإمام يولي ولاة ويعزل ولاة، ولا يدري ما هم أولياء أو غير أولياء؟ قال: هو مصدق في ذلك، أمين، ولا يحكم على الإمام بسوء الظن، وهو على إمامته وطاعته.
مسألة عن أبي الحسن (ع: /224/ البسياني): وأخبرني ثقة أن الإمام العدل بسطه على رعيته، وأنه لو قتل خلقا كثيرا ثم استغفر الله من ذلك أنه توبة، ولا قود عليه؟ قال: فهذا يا ولدي قول منهم، يحتمل معاني، ولا يحتمل الإطلاق به، ولتبحث كيف قبلت هذا من قائله، وهل يسعه هذا إلا قول من قال: القادة في الجنة، والأتباع في النار، اعلم أن الإمام إذا قتل أحدا من الرعية بغير حق؛ خرج من إمامته، ووجب عليه القود لأولياء المقتول، ولا يسقط عنه إذا كان إماما حكم ما وجب عليه من حكم الله تعالى عليه، وإن قتل أحدا من الناس في مجلس حكمه، أو غيره متعمدا فأخطأ في حكمه ذلك بما يكون على تحريم ما ركب من كتاب الله وسنة نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، مما لا يعذر بجهله ولا بركوبه، كان عليه القود أيضا، فيما أمر به من ظلم الرعية التي لا يحل له ذلك؛