قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢١٠

لأنه لو أمر بقتل الزاني البكر قتل أو رجم، وإنما عليه الحد كان مخطئا، وعليه القود في ذلك والدية في نفسه، وزالت إمامته. وقيل: استحق قتل عثمان إلا بمثل هذا، إذ امتنع عن إعطاء الحق، وإنما قيل في مثل هذا من الإمام وغيره من المستحلين، أو المدينين باستحلال ما ركبوه، ووقع غلط منهم في تأويل ما استحلوه، /225/ وقد قيل: إن التوبة مع الرجوع عن ذلك إلى الحق، والاعتراف بخطئهم مجزي لهم، مثلما سار طلحة والزبير وعائشة في محاربة علي ومعاوية وأهل النهروان، ونافع بن الأزرق والخوارج وبني أمية. فإن هذا ومثله في غلط التأويل والاستحلال. وقد قيل: إن التوبة مع الاعتراف والخطأ؛ مجزي لهم؛ لأنهم كانوا في ذلك على الدينونة لله به، والاستحلال وطلب إصابة الصواب، فهدر عنه القود في محاربتهم لمن حاربوه، كما هدر ذلك عن المحاربين، الذين ذكر الله أنهم: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة:33] الآية، ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة:34]، غفور عنهم، فهدر عنهم في حال محاربتهم الدماء، وأخذوا بما حاربوا قبل أن يحاربوا بما أصابوا قبل أن يكونوا محاربين، كذلك كل من أصاب دما أو مالا باستحلال في حال المحاربة من دم المسلمين، في حال المحاربة، وليس الإمام يكون حكمه في ظلم العباد خلاف غيره، ولا ينحط عنه حكم ما وجب عليه بعد قيام الحجة عليه بتعديه على الناس، والإمام وغيره سواء عندنا، فاعلم ذلك، وقد أطلت لك في هذا، فانظر /226/ في ذلك، ولا تقبل عني ولا عن غيري مما خالف الكتاب الناطق، وقول الرسول الصادق، فتكون من الخاسرين وتحشر مع الجائرين، والتوفيق لنا ولك من رب العالمين.

٣٤٬٦١٥ / ٣٦٬٧٥٥