قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢١١

مسألة من كتاب خضر القاضي الخضر بن سليمان: فإن اقتتل فريقان من أهل البغي. فإن قدر الإمام على قهرهما؛ لم يعاون أحدا منهما؛ لأن الفريقين على الخطأ، وإن لم يقدر على قهرهما؛ لم يأمن أن يجتمعا على قتاله، ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق. فإن استويا في ذلك اجتهد رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه، ولا يقصد بذلك معاونة على الآخر، بل يقصد الاستعانة به على الآخر، فإذا اتهم الآخر؛ لم يقاتل الذي ضمه إلى نفسه حتى يدعوه إلى الطاعة؛ لأنه حصل بالاستعانة في أمانه.

مسألة: ومما أحسب عن أبي المؤثر: وعن إمام أقام حد الزنا والسرقة على رجل من المسلمين، بشهادة رجلين عدلين من قومنا، عدلين في دينهما، فعوتب في ذلك، فاحتج بأن المسلمين قد حكموا في القود بشهادتهم، وزعم أنه ينفذ عليه الحد ويتولاه، قلتم: فما تكون منزلة هذا الإمام، وما الذي يلزمه في الحكم؟ فإن الذي أدركنا عليه المسلمين أنهم لا يجيزون شهادة قومهم على المسلمين في الحدود، ولا فيما /227/ يكفرون فيه المسلمين، وهذا الإمام مخطئ، مخالف لآثار المسلمين، ونقول: إن عليه دية ما أقام فيه الحدّ للمسلمين بشهادتهم في ماله، من ضرب أو قطع أو نفس إلا في القصاص. فإن ذلك حدّ يجوز فيه إلى أوليائه دون الإمام، وهذه الحدود لا عفو فيها إذا صارت إلى الإمام، فمن هاهنا وقع الفرق بين القصاص وسائر الحدود، إلا أن الشهود عندي أنه أراد الشهود عليه بعزم شهادتهم، مثل ما شهدوا عليه بسرقة، وعلى الإمام التوبة مما صنع بإقامته على المسلمين الحدود بشهادة قومنا. فإن امتنع عن التوبة، ومضى على الإقامة، وعلى مخالفة المسلمين، وأصر على ذلك؛ فليس له على المسلمين إمامة؛

٣٤٬٦١٦ / ٣٦٬٧٥٥