الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢١٢لأن من خالف المسلمين؛ فليس منهم، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115].
مسألة: ومن سيرة أبي المنذر بشير بن محمد: إن الأئمة مطوقة الأقوال في غيوب أحكامها، جائزة الرأي فيما تدبره من مصالح رعيتها، وتحاوله من تقوية دولتها، أمينة للمسلمين على ذلك فيها، بذلك جرت السنة لها، ما لم يخرج فيه إلى صراح المعصية لله في أفعالها، وليس في دين المسلمين اعتلال على أئمتها، فيما يحتمل من أفعالها العذر فيه لها، في أمامها (خ: في أمانتها).
مسألة: /228/ قلت: فالإمام إذا رأى منه حكم لا يعلم ما هو، أو فعل لا يعرف عدله، ما يكون حكمه؟ قال: هو مصدق الفعل، مؤتمن على ما ائتمنه الله والمسلمون حتى يعلم خطؤه في ذلك، وعليه مشاورة أهل العدل، ويتخذ وزراء من الصالحين وممن يخاف الله، وممن يرجو منه إقامة المصلحة، ولا يولي في أموره من الناس إلا عدلا مرضيا مسلما، ومن يحكم بين الناس بالعدل.
مسألة: والإمام إذا حكم بحكم لا يدري أحق هو أو جور؛ فهو أولى بالرأي من غيره، وليس للناس الكف عنه وهم لا يدرون عدل ذلك من جوره، ولو أن إماما قضى في أمر فأخطأ وهو لا يعتمد بولاة المسلمين، وإنما يجتهد رأيه، والوقوف عن الإمام خطأ فيما لا يعلمون، ومن دخل في دين المسلمين فحرمته حرمتهم، حتى ينقض الإسلام بكفر بيّن، ولا يُدعى ظالما حتى يصرّ على الظلم ولا يتوب.
مسألة: وإذا نزل بأهل الدار حكم اشتبه على الإمام أو قصر بصره عنه؛ فليس لهم أن يجعلوه حتى يستتاب ويسأل علماء المسلمين عن ذلك، وليس لهم