الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢١٣أن يقولوا: "اقض برأيك فيما ليس عنده فيه رأي ولا أثر"، حتى يسأل أهل العدل من المسلمين.
مسألة: وعن إمام حكم في حادثة برأيه، فبايعه على ذلك رجل من الفقهاء وخالف عليه جميع الفقهاء وأهل العلم، هل يجوز حكمه؟ قال: نعم، إذا كان ذلك من طريق الرأي والاجتهاد.
وقال أبو مالك: نعم هو كذلك، وإن /229/ أجمعوا على مخالفتهم، وخالفهم وحده برأيه، لم يكن له أن يحكم بما يخرج به من إجماع المسلمين، ولكن يولي الحكم غيره، فيحكم الغير بما يراه صوابا، مما لا يخرجونه عن أقاويل الفقهاء وأهل العلم، وليس له أن يوافقهم فيه؛ لأنه يرى العدل في قوله، دون قول من خالفه.
مسألة: والإمام حجة على المسلمين وغيرهم، ما قام بالحق وأحسن السيرة، وعمل بالكتاب والسنة، ولم تظهر منه الأحداث التي تزيل الإمامة، وحجة على من كان في سلطانه أن يقروا بإمامته، ويجاهدوا من جاهده، ويسمعوا له ويطيعوا، ولايتهموه (خ: يبحثوا) اتهاما له عن الأحكام التي ائتمنه عليها المسلمون، وعلى المسلمين ولاية من كان في طاعته، فمن أظهر الرضا حتى يرى منه موبقة يفارق عليها، وليس على الناس معرفة أن الإمام مصيب في الأحكام عند الله، صادق السيرة فيما غاب عنهم، غير أن الله كلّفهم الولاية له، ونصرته، والقيام بإمامته، ما لم تظهر منه الأحداث التي يعادى عليها، وللإمام منزلة ليست لغيره من المسلمين، في تصديق أقواله في الأحكام وإمضائها؛ لأن المسلمين ائتموه على ذلك، ولو أنه غيره أراد غير ذلك لم يطعه لما جعل الله من المنزلة للإمام، لما قلّده المسلمون من إمامتهم، والإمام يتولى على جهة ما تولى عليه المسلمون في الحكم