الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢١٤الظاهر، ولم يكلف الله الناس علم ما غاب عنهم من أمره، وليس على الناس فريضة أن يعلموا أنه لا يظلم سرا ولا علانية، وليست هذه المنزلة إلا للنبي /230/ - صلى الله عليه وسلم -، والإمام حجة على غيره من كان في سلطانه ممن أبلغه المسلمون الأخيار من إمامته وعدله فيها أن يرضى بإمامته، ويقول أنه ولي مسلم، وأن يدين بعداوة من عاداه، وولاية من ولاه؛ فعلى هذه الجهة تقوم حجة الإمام، وإنما قلنا: حجة الإمام لله ما قام بدين الله؛ لأن الحجة القيام بدين الله، والدعاء إليه، وللإمام في الحجة ما ليس لغيره من المسلمين، من إمضاء أحكامه، وإجازة دعواه في الأشياء التي يلي الحكم فيها. فإن ترك الإمام الحد الذي يكون لله به في الناس حجة، لم يكن حينيئذ على أحد إلا أن يقوم بحد الحجة، فيكون فيه حجة، والمسلمون أيضا حجة ما قاموا بدين الله ودعوا إليه. فإن تركوا القيام بدين الله والقول بالعدل؛ لم يكونوا حجة، وجاء عن أبي عبد الله محمد بن محبوب ? في ولاية المسلمين على الأمصار: أنهم على عدالتهم حتى يحدثوا حدثا يسقط عدالتهم، والأئمة أعظم حرمة وأثبت ولاية؛ لأن الحكم في الأئمة خالف الحكم في غيرهم، وهم الأمناء على الناس والقوام عليهم، ومن ذلك أن يقيم الحدود فيهم، ليس لأحد أن يقيم الحد عليهم حتى يكون إماما منصوبا، فيقيم عليه الحد، بذلك جاءت السنة والآثار.