الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٨٣وتفسير ولاية النفس أن يتولاها بالتوبة إذا علم من نفسه خطيئةً؛ فعليه من حينه أن يتوب من تلك الخطيئة؛ فذلك هو ولايتها؛ فأمّا البراءة منها؛ فهو الإصرار بعينه، ومن كان مصرًّا كان كافرًا، ولو كان إصراره على مثقال حبّةٍ من خردل.
كذلك من خالف دين الله ولو بحرفٍ واحدٍ؛ فلا نعمت عين فيما أتى الطاعات؛ ولو كان لا يفتر من العبادة ليلا ولا نهارًا فلا يزداد بتلك قربًا؛ بل يزداد بها بعدًا ومقتًا، ولا يجوز أن يوالى على ذلك أبدًا حتّى يتوب من ذلك، وهكذا حكم الله في عباده، ولعباده، وبعباده، إلا يكون مؤمنًا كافرًا، ولا كافرًا مؤمنًا، ولا كاذبا صادقًا، ولا صادقًا كاذبًا؛ هذا ما لا يجوز عند الله، ولا يقوم في حجج العقول، ولا يختلف هذا إلا مع أهل الجنون، ومن به نزعات الشيطان، نعوذ بالله من الشيطان وأعوانه؛ والله أعلم.
مسألة: /180/ وعن أبي سعيد حفظه الله: عمّن لعن نفسه؛ هل يبرأ منه بذلك قبل أن يستتاب؟ قال: عندي أنّه إن برئ من نفسه بلا عذر يحتمل له؛ فقد أتى بالكبيرة في ظاهر الأمر. وقد قيل: يبرأ منه ثمّ يستتاب، وأمّا إن لم يظهر منه أكثر من لعن نفسه، واحتمل أن يكون متألّيًا بيمين؛ فلا يعجبني أن يبرأ منه على ما يحتمل له من الحقّ والمخرج، ويحسن فيه الظنّ.
قلت له: فيحسن فيه الظنّ ويستتاب، أم لا استتابة عليه إذا احتمل عذره في ذلك؟ قال: كيف يحسن به الظنّ ويستتاب؟! ولم ير عليه استتابة على معنى قوله.