الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٨٤الباب الحادي والعشرون ذكر ولاية الأطفال من أولاد أهل الشرك والنفاق
من كتاب المعتبر: وإذا كان من أولاد المشركين والمنافقين؛ ففيه اختلاف من القول؛ فأحسب أنّ بعضًا قال: إنّهم لحق بآبائهم في الآخرة؛ كما كانوا لحقا بهم في الدنيا، ويجوز فيهم السباء إذا كان آباؤهم مشركين؛ وهم مثلهم في النجس، وأشباه هذا ممّا يحتجّون به؛ يروى في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال على أثر الحديث: «إنّ كلّ مولود فهو على الفطرة وإنّما يهوّداه /181/ وينصّراه أبواه»(1)؛ فإذا ثبت في أولاد اليهود والنصارى الحديث مطلقًا؛ فغيرهم من أولاد المشركين مثلهم، وكذلك يروى عنه أنّه قال لزوجته خديجة؛ وقد سألته عن أولادها منه الذين ماتوا صغارًا فقال: «في الجنّة»، فسألته عن أولادها من غيره الذين ماتوا صغارًا، فروي عنه أنّه قال: «إذا شئت أسمعتك ثغاءهم في النار»(2) ونحو هذا.
وللحدث مجازات وتأويل، والله أعلم بتأويل ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بما قال؛ إلا أنّه إذا صحّ الحديث المرفوع؛ فلا يخرج إلا على العدل، ويخرج في أولاد اليهودي والنصراني أنّه يهوّده أبوه، وينصّره أبوه فيما يثبت عليه. ويجوز منه من
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1358؛ وأبي داود، كتاب السنة، رقم: 4714؛ والترمذي، أبواب القدر، رقم: 2138.
(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي عاصم في السنة، باب في ذكر أطفال المشركين، 1/ 94؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 1556.