قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٢٧

وأمرتهم بطاعة رجل من أهل الصلاح والرشاد. فإن كانوا تجاوزوا في ذلك إلى ما لا يجوز لهم؛ فعليهم وزر ما فعلوه وضمان ما أتلفوه على الناس وأحدثوه، ولست بداخل معهم في عصيان، ولا مشارك لهم في ضمان. فإن يكن أحد يدعي على أحد من أصحاب السرية حقا؛ فليصل إلي حتى أوصله إلى ما يجب في الحق له، وليس علي علم ما غاب عني، ولا إنصاف من لم يطلب الإنصاف مني، ولن تقوم الحجة على العسكر بالخط والقرطاس، وكلام من لا يلتفت إلى كلامه من الناس، وللمسلمين بحمد الله مداخل في العدل، ومخارج من الجهل، ينكرها من لا بصر له، ولا تمييز معه، ويعرفها من هداه الله لمعرفتها ونفعه، ومن نطق بقول لا يعرف حرامه من حله، وقصد من لا يعرف بجوره من عدله؛ لم يسلم من ذلك، ولو أصاب /244/ في قوله وفعله.

مسألة: وفي موضع: وأما الإمام فقيل: إنه لا تسعه التقية، ولا نرى له إن أراد أهل البغي اعتزاله أن يدع أمانة الله، وما ألزم نفسه من عهد الله، ويصبر لأمر الله حتى يحيى على الحق أو يموت، إلا أن يكون في ضعف، ونرجو أعوانا يأتوه فأرضى أهل البغي أن يندفعوا عنه بقول معروف إلى أجل إلى أن يقوى أمره، فنرجو أن لا يكون عليه بأس إن شاء الله.

قال أبو المؤثر: إن سار أهل البغي على الإمام قاتلهم، ولا يتقيهم بقول ولا بفعل، ولا يعطيهم إلا الحق الذي أوجبه الله عليه، من القول والعمل. فإن اندفعوا عنه؛ فذلك حسن، وإن دخلوا على رعيته يظلمونهم؛ فعليه جهادهم حتى يلحقوا بالله، كان في قلة أو كثرة، لقول الله: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:249]. انقضى الذي من كتاب المصنف.

٣٤٬٦٣٢ / ٣٦٬٧٥٥