الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٢٨مسألة: الشيخ حبيب بن سالم: تركت سؤالها.
الجواب: إذا كان هذا الرجل في أعمال هذا الإمام، متأولا جواز دخوله من كتاب الله - عز وجل -، وسنة نبيه المرسل - صلى الله عليه وسلم -، وآثار أهل العدل من المسلمين؛ فهذا مستحل، ولا غرم على المستحل باتفاق من علمائنا، وإن كان دخل فيها على حسن ظنه بالعاقدين والداخلين في بيعته؛ فهذا في بعض القول معذور عن الغرم، ويلحقه بالمستحل، وهو رأي حسن، وإن كان دخل في ذلك بجهله بحال الإمام، وظنه أنه صحيح السيرة، ثابت الإمامة؛ فهذا /245/ يختلف فيه بين أهل العلم: بعض عذره بجهله، ويجعل الجاهل كالناسي، وهو رأي الشيخ أبي الحواري، وغيره من الفقهاء. وبعض لم يعذره بجهله، وما خرج مخرج الرأي والاختلاف الجائز بين أهل العلم؛ فلا يخطأ من دخل في عمل من أعماله، ولا يقدم عليه بسوء؛ لأنه لم يخرج من رأي المسلمين. وأما الرخصة لهذا المبتلى فتوجد الرخصة في آثار المسلمين؛ ففي بعض رأي أهل العلم أن الذي عليه حقوق تستغرق ما عنده من المال للعباد؛ إذ هو لم يعرفهم؛ فجائز لهذا الرجل أن يأخذ مما هو مآله للفقراء؛ إذ هو فقير باستغراق ماله بما هو عليه، إذا كان قد لزمه هذا المذكور، وفي بعض القول: إن له أن يبرئ نفسه مما هو مآله للفقراء؛ إذ هو فقير لا زكاة نفسه؛ فلا يجوز له أن يبرئ نفسه، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
وتوجد الرخصة في آثار المسلمين أنه إذا قبض هذا الذي عليه الحقوق للفقراء شيئا من المال [وكان] فقيرا، ورده الفقير إليه بلا شرط فيه؛ على الفقير أن يرده إليه ولو تعارفت القلوب شيئا فشيئا، ومرة بعد مرة، وهو يدفعها إليه؛ فجائز في بعض القول حتى يوفي ما عليه، وعندي أن هذا الرأي أحسن من برآن نفسه، وليس عليه أن يبيع ماله إذا عمل برأي من هذه الآراء التي ذكرناها وشرحناها،