الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٣٠فوقع على بعض أصحابهم، فأغار عسكره عليهم، فقتل منهم من قتل، وأخذ منهم جمالا وجواليق، ولم يمنعهم الإمام من ذلك الوقت من أخذ الجمال؛ لأنه كان يحفظ من الأثر أنه جائز أن يستعان على البغاة بكراعهم، وهي الخيل والإبل، فسكت عن الإنكار لهذا الشأن، ثم نكروا عليه عسكره، وقد جعل ما أخذ من تلك الجمال غنيمة لنفسه، ورآهم قد حملوا عليها حبا، وركبوها ولم ينكر عليهم ذلك، ما يلزم الإمام على هذه الصفة، يلزمه ضمان وتوبة، أم توبة بغير ضمان، أم لا يلزمه شيء من ذلك؟
قال: أما الضمان؛ فلا يلزمه في هذه الجمال على ما وصفت، ولكن عليه أن يعلم من أخذ الجمال، وأن غنيمتها لا تجوز لهم، ويأمرهم بالتخلص منها إلى أصحابها، وإن لم يعرفهم أو لم يعرف واحدا منهم، دان لله بالإنكار عليهم إذا عرفهم، والله أعلم.
وحفظ أبو عبد الله هذه المسألة عن الإمام راشد بن سعيد ? ورفع الثقة من آثار المسلمين: أن القائد إذا رأى شيئا من أموال أهل البغي في يد أحد من عسكره؛ فعليه رد ذلك على أصحابه إن عرفهم، وإن لم يعرفهم؛ فلا شيء عليه /248/ في ذلك، وهو سالم من ضمانه، والله أعلم.
قلت: وهل على الإمام البحث عن أمر هذه الجمال ومطالبة من أخذها بردها، وهو لا يدري أنهم أتلفوها أم ردوها على أصحابها، أو هي باقية في غالب ظنه أنهم لا يردونها على أصحابها، أم لا يلزم الإمام البحث عنها، ولا مطالبة من أخذها بردها حتى يطلب أصحابها ذلك منه؟ قال: قد مضى الجواب في هذه المسألة، وليس على الإمام مطالبتهم بهذه الجمال إلا أن يطلب أصحابها