قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٣٤

روشن الجلنداني، ومن معه من بني الجلندى، ومن معهم من أهل الفتنة، خرجوا بغاة على المسلمين، وكان أبو الوضاح واليا للإمام المهنا بن جيفر على توام، فقتلوا أبا الوضاح وهو وال على توام، فلما بلغ ذلك المسلمين، وكان أبو مروان ? واليا على صحار، فسار أبو مروان ومن قبله، ومن معه من الناس، وكان (خ: وسار) معهم المطار الهندي، ومن معه من الهند -فيما بلغنا-، فلما وصلوا إلى تمام توام، وهزم الله الفاسقين، وقتل من قتل منهم، وهرب من هرب منهم، وفرق الله شملهم، عمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش، إلى دور بني الجلندى فأحرقوها بالنيران -فيما بلغنا-، وفي الدار الدواب مربوطة من البقر وغيرها، فبلغنا أن رجلا من السرية كان يلقي نفسه في الفلج حتى يبتل بدنه وثيابه، ثم يمضي يمشي في النار حتى يقطع للدواب حبالها وتنجو بنفسها من النار، فبلغنا أنهم أحرقوا لهم خمسين غرفة أو سبعين، وبلغنا أن نسوة من بني الجلند خرجن هاربات على وجوههن إلى الصحراء، فلبثن بها ما شاء الله من ذلك، واحتجن إلى الطعام والشراب، وكانت معهن أمة فانطلقت الأمة -فيما بلغنا- إلى القرية في الليل، تلتمس لهم طعاما وشرابا، فلما وصلت إلى القرية /253/ وجدت شيئا من السويق وسقاء من أسقية اللبن، وكسرانا، فعمدت إلى الفلج فحملت في سقايها من الماء، وبصرها رجل من السرية، وتوجهت الأمة إلى النسوة بذلك السويق والماء، فأدركها الرجل فعمد إلى السويق فأخذه وصبه في الرمل، وعمد إلى الماء فأراقه، ثم انصرف عنهم، وخلى النسوة يصرخن، فهذا الذي بلغنا عن أمر المسير الذي سار فيه أبو مروان إلى بني الجلندى بتوام، وما كان فيه من أمر الحرق وغيره من الأحداث، ولم يقولوا لنا أن أبا مروان أمر بذلك ولا نهى عنه، (ع: قد نهى عنه) ولم يقدر على ذلك، ولم يقبل قوله، ثم

٣٤٬٦٣٩ / ٣٦٬٧٥٥