الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٣٥بلغنا أن الإمام بعد ذلك بعث رجلين إلى القوم الذين أحرقت منازلهم، فدعوهم إلى الإنصاف ويعطوهم ما وجب لهم من الحق، والله أعلم ما كان بعد ذلك، فهذا الذي حفظنا من المسير الذي سار فيه أبو مروان، ولم نسمع أحدا من المسلمين يقول أن ذلك الخروج كان صوابا، بل هو باطل معنا، والله أعلم بالصواب. ولم نعلم أن الإمام المهنا سار إليهم، وإنما بعث إليهم قائدا -فيما بلغنا-، يقال له الصقر من رعراف وكان من المسلمين، فبلغنا أن تواما معه بتوام اثني عشر ألفا من الناس.
ومن سيرة محمد بن محبوب إلى المهنا بن جيفر: اعلم أنه قد كان ما عرفت من هذا الحرق، وأخذ الأمتعة، وسفك الدماء بغير حلها، وعليك إظهار الإنكار لذلك، والطلب لمن فعله، ومن فعل حتى يعلم الناس، /254/ ويعلم من فعل ذلك أن الحق معك معروف، وأنك مؤثره على ما سواه.
مسألة عن الإمام راشد بن سعيد ?: وعن الإمام إذا كتب إليه أحد من خلفائه يستأذنه في إخراج أسارى من بغاة الجند إلى بعض المواضع؟
فرد إليه الجواب: إنك تخرجهم إلى ذلك الموضع، أو حيث تأمن من شرهم، فإنهم لو وقعت بهم صاعقة فأهلكتهم؛ لكان ذلك من رعيتي، أو قال: في ذلك راحة منهم أو نحو هذا من الكلام، وأنفذ الجواب إلى خليفته، ثم قتل هؤلاء الأسارى، ولم يصح عند الإمام أن الخليفة هو الذي قتلهم، ولا أنه هو الذي أمر بقتلهم، ولم يعلم قتلوا بكلامه ذلك أم بغيره، هل على الإمام فيهم ضمان على هذه الصفة؟ قال: لا ضمان على الإمام فيهم على ما وصفته، والله أعلم.