الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٨٥إباحة السباء، ولا يجوز في أولاد المسلمين من أهل الإقرار. وكذلك يثبت له في الإسلام عند البلوغ أن يقرّ على دين والده على اليهوديّة والنصرانيّة، ولا يجوز ذلك في أولاد أهل الإقرار ولو لم يكونوا أقرّوا بالإسلام من بعد بلوغهم؛ فإنّه لا يقبل منهم إذا بلغوا إلا الإسلام أو السيف إذا /182/ كانوا من أولاد أهل الإقرار؛ فيثبت لهذا حكم أبيه في الدنيا، ويثبت لهذا حكم أبيه، وعليه في الدنيا في أحكام الله تبارك وتعالى التي لا يختلف فيها.
وكذلك الحديث الثاني إذا صحّ؛ فإنّه يخرج على تأويل الحقّ على مجاز القول فيه؛ كما قال في أولاد اليهودي والنصراني؛ وذلك أنّ أهل الشرك في الجملة أنّهم من أهل النار؛ من ذلك ما قال الله تعالى: ﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران:103]؛ فكأنّهم كانوا في جملة أهل النار في الشرك وماتوا على ذلك؛ كما كان ولد اليهودي يهوديًّا يهوّده أبوه، على تأويل الحقّ؛ كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة:72]. وقد كان خيار المسلمين وأئمّة أهل الدين، مثل أبي بكر وعمر، وغيرهما من المهاجرين والأنصار فيما لا ينكره أحدٌ من أهل الإقرار ولا الإنكار أنّهم كانوا مشركين يعبدون الأصنام، ويكفرون بالإسلام، ولم يموتوا حتّى (ع: شهد) لهم كثير ممّن عاينهم في ذلك بالجنّة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى.
فالأخبار، والأحاديث، والكتاب، والآثار إذا صحّت؛ وإنّما تصحّ /183/ على تأويل الحقّ، وأكثر ما يكون فيها التشابه والاختلاف، ويضلّ فيها من لم يعصمه الله من ثلاثة وجوه: من وجه: ردّها إذا لم يقف على صوابها؛ وذلك ما لا يجوز له أن يردّ الروايات والآثار على وجه الإنكار؛ ولو كانت في الأصل