قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٣٩

كتب موسى من كتب يعاتبه في ذلك، فكان من جوابه: أني لم آمن بولايته ولا أنكرت، /258/ فمن لم ينكر فقد رضي.

ومن الكتاب: ثم إن الرجل قال لموسى: بعثتم إلينا من جنودكم من أخافنا وأراعنا، قال: إنّا لم نبعث أولئك، فألزم نفسه الحجة من حيث لا يعلم. فإن لم يبعثهم فحقيق عليه أن يعاقبهم إذا تعدوا أمره، وظلموا رعيته، وإن كان بعثهم؛ فقد شاركهم في وزرهم له، والحمد لله روح أينما توجه.

ومن الكتاب: إلى أن وقعت رمية في الدار التي يسكنها راشد فقالوا: كسرت جرة، وقد كان يقع في دور الأئمة -فيما بلغنا- من صبي يرمي السدرة، أو يرمي طائرا فيقع الحجر؛ فلا يكون من الأئمة إلا خير، أو أئمة العدل أهل رأفة ورحمة، واحتمال في أنفسهم ما لم يحتملوا في غيرهم، فاتهموا بتلك الرمية ابني محمد بن الصلت بن مالك على غير سبب -فيما بلغنا-، وقد قيل: إن غيرهما الذي رمى، ولا نبرئهما ولا تحقيق عليهما، فعظم شأن تلك الرمية حتى بعث إليهم الأوباش الناس -فيما بلغنا- فأحرقوا بعمهما شاذان، وكان البعث إليه إلى داره؛ لأنهم زعموا أنهما كانا معه، ولم يكن راشد ينهى عن منكر، ولا يأمر بمعروف. فإن قال: إنهم امتنعوا وأشهروا الأسلحة؛ فحق لمن طاف بداره آلاف من غواة الناس أن يفزعوا منهم، وأن يدفع عن نفسه بما قدر.

ولقد بلغنا عن الثقة، وصح معه أنه كان بعض من هو من حرب الصلت يقول لموسى: نحن نأتيك بالغلامين، فكفوا عنا هذه البعوث، فلم يلتفت موسى إلى ذلك، ولقد بلغنا أن عزان بن تميم كان يقول لهم: يا قوم نحن نأتيكم بهما، فلم يلتفتوا /259/ إلى ذلك حتى أحرقوا بهم، وما حارب المسلمون عدوّهم من أهل القبلة بالنار قط.

٣٤٬٦٤٤ / ٣٦٬٧٥٥