الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٤٠فإن قالوا: نحن لم نحرق وإنما أحرق الغوغاء وأخلاط الناس؟ قيل لهم: ومن أغرى الغوغاء وأخلاط الناس إلا أنتم؛ فلا عذر لكم، ثم لم ينتظروا في ذلك الحرق ولا عمل فيه بإنصاف.
مسألة: ثم إن فهم بن وارث ومصعب بن سليمان خرجا ثم خرج معهما من أخلاط الناس، فسارا حتى نزلا موضعا يقال له الروضة قريب من نزوى، وقد كان راشد وجه إليهم قوادا، وليس فيهم فقيه، ولا أمين على حجة ولا بصيرة بسيرة المسلمين في الحروب، فلقوهم قبل وصولهم إلى الروضة، ثم سايروهم حتى نزلوا جميعا الروضة جند راشد وجند فهم، فلما نزلوا البلاد بات الفريقان آمنا من بعضهم بعض، ثم إن راشدا بعث من عنده جندا وعليهم قواد لا فقه لهم ولا علم، ووقع بينهم قتال، فقتل من قتل في المعركة، وفرقهم فأدركوه فأسروه في ناس من أصحابه، وقتل نصر بن منهال شيخ كبير ضعيف عن القتال فيما ذكر لنا، وأخد مصعب وأخوه وغيرهما كلمى، وأقبلوا على الجمال يعقرونها، فعقروا -فيما بلغنا- ستة عشر جملا وفرسا، ونهبت أموالهم ودوابهم وثيابهم فيما ذكر لنا، فلم يظهر من موسى في ذلك إنكار ولا تغيير.
فإن قال: إنما نهب وسلب وعقر الدواب ناس ليسوا من بعثناه، وإنما فعل ذلك غوغاء الناس وأخلاطهم؛ فقد خصموا أنفسهم، وألزموا أنفسهم الحجة /260/ إذا اختلط فيهم من لا يستطيعون أن ينهوه عن المنكر، وكان الحق عليهم أن يظهروا الإنكار ذلك، ويغيروه على من فعله من أصحابهم وغيرهم، ولقد دخل على المسلمين -فيما بلغنا- من دخل على موسى فقالوا: أنكر هذا المنكر وغيره، فقال: لا يظهر إنكار هذا ولا يغيره، إلا أنا نخاف، ولكنا من استنصف إلينا أنصفناه، ومتى يعلم الضعيف المظلوم ما في قلب موسى، أنه يريد