الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٤١إنصافه، وإنما يعبر ما في القلب اللسان، ولقد بلغنا أن لحوم الدواب المعقورة تباع في سوق نزوى، قريب من موسى وراشد، فلم يستطع المسلمون إنكار ذلك، وكانوا يعيبون على الصلت ذكر أحداث من سرايا، كانوا يصفونها في أطراف عمان، لا ندري كانت أو لم تكن، ولم يعيبوا على أنفسهم الأحداث الشنيعة وهي قريبة منهم، يكاد أن يعاينوها بأعينهم، وإذا أرسل موسى عن تلك الأحداث قال: ومن يرضى بذلك؟ فالحجة عليه أنه قد رضي بذلك؛ لأن من لم يغيره ولم ينكره، وهو قادر على إنكاره وتغييره؛ فقد رضي، وقد اشتبهت أمورهم، غير أن الفريقين جميعا غير راشدين، ولا يعرف إحدى الفئتين سارت بسيرة المسلمين، وكل بحمد الله عندنا غير معذور؛ لأن فهما ليس هو بإمام في الدين، ولا سار مسيرا يرجو المسلمون منه خيرا، وقواد راشد وجنوده أصلهم ضعيف، ورأيهم عنيف، ليس فيهم فقيه يقوم لله بحجة، والحمد لله رب العالمين.
ومن الكتاب: /261/ وفيما صح معنا مع الخبر أن رجلا وقف على باب السجن، فتناول كتبا إلى الحواري بن عبد الله، والأشعث بن محمد بن النظر، وهما يومئذ من أصحاب راشد، ومن حزبه، واطلع بعض جنود راشد فأخذوه، وأتوا بالكتب إلى راشد، فلما عرف الكتب إلى من هي، فأمر به فحبس في السجن، فدخل من دخل على راشد ممن أنكر حبسه فقال لهم: حبستم الرجل، وليس عليه حبس سجن؛ لأنه إنما حمل الكتب إلى أصحابكم فقال: إنما سجناه ساعة ثم أخرجناه، ولم نثبته في سجنه، والله لا يرضى بقليل الظلم ولا بكثيره.
ومن الكتاب: ومن عجائبهم أن موسى رأى رجلا ضعيفا ليس هو بإمام من أئمة الدين، ولا يخاف على دولة، رآه جالسا خارجا من المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة، ثم نظر إليه يصلي من بعد ما انقضت صلاتهم، فاتهمه أنه لا يرى