قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٤٢

الصلاة معهم، ففسّقه ودعا عليه وشهر به، وأغرى به السفهاء، فساروا إلى منزله قريبا من فرسخ من العسكر وشدوا يديه وراء ظهره وضربوه -فيما بلغنا- حتى أدموه، ثم جاءوا به كأنه سافك دم أو قاطع طريق، حتى أتوا به إلى السجن، فحدثنا عدل ثقة من المسلمين أنه كان قاعدا في المسجد وقد جاءوا به فقال: إنه كان يسمع شيئا ليس يشبه الضرب، ولكنه يشبه الدوس من شدة الضرب، فلما أدخلوه السجن، قال: واقتلاه -فيما بلغنا-، فلبث في سجنهم مريضا -فيما بلغنا-، وقال لهم رجل: -فيما بلغنا- ارفقوا /262/ فشدوا يديه وراء ظهره، وأتوا به إلى السجن، فسبحان الله من فعلهم؛ فلا براءة لموسى ولا لراشد من ضربه، ولا من قتله لو مات؛ لأن موسى أغرى به، وراشد أمر به، ثم لم ينكروا على من ضربه ولا منعوا عنه. فإن كان حقا فأظنوا به من الخلاف عليهم ما كان لهم أن يفعلوا به مثلما فعلوا، ولقد ذم الله أقواما فقال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء:130]، وإن الجبابرة لم يبطشوا بأيديهم، إنما بطشوا بأمرهم. فإن هم لا قد بطشوا بأمرهم، سفها، متاريف، أفرطوا في أخذهم.

مسألة: ومن سيرة إلى الإمام الصلت بن مالك: فإذا أحدث الإمام حدثا فاستتابه المسلمون، وأقرّوه على أنفسهم من بعد توبته ونزوعه؛ فهو على حالته الأولى التي كان عليها من الولاية إذا تاب ونزع، وإذا ترك الإمام من بعد حدثه ذلك، وظهوره منه، بمنزلة يتهم فيها على دماء المسلمين، وسعى في طلب ذلك منهم، وفارق المنزلة التي تجوز للمسلمين أن يتهموه فيها لقتلهم لسعيه في السبب الذي تجوز لهم التهمة عليه، ومفارقته الأحداث التي يحل بها خلع الإمامة؛ فجائز للمسلمين عزله (خ: خلعه) عنهم؛ لأنه لا ينبغي أن يلي أمر المسلمين أهل (خ: لأنه لا ينبغي للمسلمين أن يأتموا أهل) الأحداث على الدماء والأموال.

٣٤٬٦٤٧ / ٣٦٬٧٥٥