قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٤٣

فإن أمره المسلمون أن يعتزل عنهم فأبى ذلك، وزعم أن الإمامة (خ: أن إمامته) لا يجوز خلعها /263/ للمسلمين بالحدث، وموضع التهمة على الدماء. فإن الإمام محارب للمسلمين، وممتنع بحق الله، وللمسلمين قتاله، ومناصبته وعزله. فإن اعتزل عنهم طائعا، وأظهر توبته وصلاحا، تولاه المسلمون، وعلى المسلمين (خ: وللمسلمين) أن يولوا على أنفسهم إماما من يعدل عليهم أمينا.

مسألة: وإن أبى الإمام أن يختلع عنهم من بعد مفارقته المنزلة التي يحل بها خلعه عند المسلمين؛ فقد حل قتاله وحربه للمسلمين. فإن قتله المسلمون على إصراره وتماديه على معصية الله، وامتناعه بحق الله؛ فغير ولي، بل عدو لله، ظالم خليع من الولاية، وبهذه المنزلة كان معهم عثمان بن عفان، بمقارفته الدماء وسفكها، فاستحل المسلمون دمه، فلو قتل المسلمين لكانوا أولياء الله، وقاتلهم ظالما متعديا تاركا لحق الله عليه.

وإذا أحدث الإمام حدثا يعلم المسلمون به أنه ضلال، فمشى إليه المسلمون فاستتابوه من ذلك الحدث فأبى ذلك عليهم، وزعم أن الذي فعل من ذلك جائز له، وقال: بل أنتم المخطئون في إعابتكم علي، وأنا مصيب. فإن الإمام مصر على معصية الله، محدث ظاهر حدثه، وعلى المسلمين أن يخلعوه، وإن ناصبوه وقاتلوه، وبهذه استحل (خ: وعلى مثل هذه المنزلة استحل) المسلمون قتال علي بن أبي طالب والخروج عليه، وذلك أنهم نقموا عليه /264/ التحكيم في دماء المسلمين من بعد سفكها، وفي دماء الظلمة لهم، وعلموا أن ذلك لا يجوز في دين الله، فخرجوا عليه إرادة أن يتوب من ذلك، فيقروه على إمامته، أو يمضي على حدثه؛ فيستحلوا قتاله، فدعوه إلى كتاب الله، وإلى المحفوظ من سنة نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبى ومضى على حدثه، واستحل قتل المسلمين بخروجهم عليه،

٣٤٬٦٤٨ / ٣٦٬٧٥٥