الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٨٦باطلا، قد كذب على الله وعلى رسوله، وعلى أوليائه فيها؛ لأنّ ردّه لما لا يعلم أنّه كان أو لم يكن ضلال وباطل. ووجهٌ ثانٍ: إنّه يهلك بتكلّفه للتأويل فيها بغير هدى على سبيل القطع لها. ووجهٌ ثالث: إنّه يحمل الخاصّ منها على وجه العامّ، أو العامّ منها على وجه الخاصّ.
وكلّ هذه الوجوه تكلّف وضلال؛ مع أنّ الحديث من يعقبه بنصيحة المعنى فلعلّه تدخل عليه العلّة من طريق ما ثبت عن الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:21]، فمعي أنّه ممّا يجتمع عليه أنّ أولاد المؤمنين الصغار منهم لحق بآبائهم في المجتمع عليه عندي، ولا يجوز فيها الاختلاف معي؛ وقد كانت خديجة ? في ظاهر الحكم من أهل الإسلام، /184/ وقد يروى فيها أنّها من السعداء، وأنّها ممّن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّها من أشرف نساء أهل الجنّة»(1)؛ وقد سئل عن ذلك، أو كان مخبرًا، وقال: «إنّ سيّدات نساء أهل الجنّة أربع: خديجة بنت خويلد -وهي زوجته التي يروى فيها الحديث أنّها سألته-، وفاطمة بنت محمّد -وهي ابنته-، وآسية بنت مزاحم -وهي امرأة فرعون-، ومريم بنت عمران -وهي أمّ عيسى ?-»(2)، فسئل عن عائشة ? زوجته أمّ المؤمنين ابنة أبي بكر الصديق ? فروي فيها عنه أنّه قال: «إنّ فضلها بعد هؤلاء الأربع من نساء أهل الجنّة؛ كفضلي على أدناكم
(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 2668؛ والنسائي في الكبرى، كتاب المناقب، رقم: 8297؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره (ص) عن مناقب الصحابة، رقم: 7010.
(2) أخرجه الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 4853؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1107؛ وفي الكبير، رقم: 2.