الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٤٥المسلمون دعوتهم واحدة، يتولى القاعد الخارج، والخارج القاعد، لم ينتحلوا هجرة، ولا اعترضوا الناس بالسيف، ولم يغتنموا لأهل قبلتهم مالا، ولا سبوا لهم ذرية، وإنما اختلف من اختلف قبلكم من أهل هذه الدعوة على ما ادعى كل فريق من الرأي، ونصب رأيه دينا، ودعا إليه، وفارق من لم يجامعه عليه، طلبا للرئاسة، وسواري في السياسة، وركونا إلى الدنيا وفتنة بلوائها، وجاروا فيها، فوقعت الفرقة بين من كان من بقايا المسلمين، وكان يومئذ عبد الله بن إباض وعبد الله /266/ بن الصفار(1)، ونافع بن الأزرق ومن شاء الله من المسلمين، فاختلفوا فيما بينهم، ودعا كل واحد منهم إلى رأي، وأول من فارق المسلمين، ودعا إلى الجور من خوارج الجور: نافع بن الأزرق، وكان من أشراف أهل البصرة، من خيار المسلمين، فخرج معه بشر كثير، فسار حتى نزل الأهواز وهو على الإسلام، فلما ظهرت له الدنيا وأقبلت إليه، أحدث عدو الله أحداثا خلعه الله بها ومن اتبعه من الإسلام، وكان لذلك أهلا، وهو أول من شق العصى وفرق الملأ وصدع الشعب، واقترف الكذب، وخالف الكلمة، وفرق الجماعة وانتحل الهجرة، وكفر أهل القبلة وبرئ من أهل التقية، وشرك المقيم، واعترض الناس بالسيف، وسبى ذراريهم وغنم أموالهم، ثم كان من بعده نجدة بن عامر الفاسق، فسار بسيرته، وكان من بعده نجدة بن عطية وكان على طريقته وشريعته، ثم كان من بعده عقبة وزياد الأغشم، ولا زاد و لا عتم، ثم كان من بعده زياد وصالح، ثم كان من بعد صالح شبيب، ثم كان من بعد شبيب أبو بيهش فاستحل هو وأصحابه أمورا يقشعر منها الجلود، واستحلوا نكاح المجوسية، ثم من بعدهم عبد
(1) هذا في بيان الشرع 3/ 218. وفي النسخ: صفان.