الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٤٧وترك السنة والشريعة، لم يجد على ذلك معينا ولا بدعوته؛ لخمدت الفتنة، وظهر عدل السنة.
مسألة: ومن كتاب الضياء: وإذا أحدث الإمام حدثا يكفر به في غير ترك نحلته التي هو عليها، وجبت البراءة منه، وحل خلعه من الإمامة، وأنكر المسلمون حدثه، وفارقوه عليه. فإن كانت الدار في أيديهم، والقوة لهم عليه؛ عزلوه. فإن أبى الاعتزال وحاربهم، فلهم قتله ثم يولون على أمرهم من يرضونه للإمامة، وكذلك فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثمان بن عفان، ولنا فيهم أسوة حسنة، وهم لنا قدوة، وبهم هدى لمن اتبع سبيلهم، وإن كانت الدار في يده، والغلبة له، وهم الأقل، فأنكروا عليه أحداثه، فليس لهم أن يقاتلوه حتى يقدموا إماما منهم، يقاتلونه معه، وكذلك فعل أهل النهروان في علي بن أبي طالب، لم يقاتلونهم حتى قدموا إماما قاتلوه معه.
مسألة: ومن كتاب الأحداث والصفات. وعن أبي المؤثر: ثم جعلوا يولون ولاة ما اختاروهم لله، وإنما ولوهم رضى وتقية ومحاباة ومصانعة ذلك، مما تراه العين وتسمعه الأذن، وهم يعرفون ذلك مع أنفسهم فيما تظنه المسلمون بهم، وقدموهم فيهم أنهم يولون بعض الولاة، وهم كارهون لهم، إلا المصانعة والمداراة، فسبحان الله أي دين تكون فيه المصانعة والمداراة أي دين هذا؟
فإن قالوا: إن صلتا ولّى محمد بن جعفر على صحار، ثم عزله قبل أن يتم شهرين قيل لهم: إن الصلت لم يعزل محمد بن جعفر، ولكن أبا جابر كره بعض الأمور، فاستأذن فأذن له. فإن يك ذلك إثما من الصلت؛ فقد وقع إمامكم في أعظم من هذا إثما، قد ولّى محمد بن جعفر على صحار قبل أن يخرج إليها، أتاه من أريحه فولاه، وترك محمد بن جعفر، ولقد بلغنا أن محمد بن جعفر كان يأخذ