الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٤٨أصحابه، ووالي صحار الذي ولاه عليها يشير إليها، ومحمد بن جعفر لا يشعر، فمكر راشد بخيار أصحابه، وما فعل ذلك أئمة العدل المكر، فأتى آت إلى موسى فعاتبه في ذلك لمحمد بن جعفر، فقال: كيف أصنع؟ ليس أهل عمان إلى اليوم كما كانوا بالأمس، حدثنا بهذا الثقة عن بعض أنصارهم، وصارت بمنزلة ولاة الأمر، من يقبل القرية بأكثر ولوه.
قلت: أليس للإمام أن يعطي ويمنع، ويكتب إلى عماله بإنزال السرايا، وإطعام الجيوش، ويوسع عليهم، وعلى عماله، والمسلمون يسألون شيئا يضيق عليهم، إلا بإباحته لهم، وإطلاقه لهم؟ قال: نعم ذلك مما يكون نفعه لله وله، ومؤدي خطه إلى عز الدولة لله ولأئمة العدل؛ فقد احتمل حوبا كبيرا، انظر رحمك الله في الذي كتبت به إليك، فإنها وسيلة مني، أسأل الله قبولها وحق أديته إلى الله، وإلى الله تصير الأمور، وحسبك الله وإيانا، ونعم المولى ونعم النصير، والسلام عليكم ورحمة /270/ الله وبركاته، وصلى الله على محمد النبي، و - عليه السلام -.
مسألة: قلت: أرأيت واليا للإمام قام بحق الدعوة، ولم يظلم ولم يتعد، إلا أنه خرج من طاعته ولم يعتزل ولم يرفع إليه مالا، ولم يدن بطاعته، هل يكون عاصيا؟ قال: إذا كان ذلك منه، فليكتب الإمام إليه. فإن اعتزل؛ فلا سبيل عليه، وإن كره بعث الإمام إليه رجالا من ثقات المسلمين يأمرونه الاعتزال. فإن فعل، وإلا أخذوه فشدوه في الحديد. فإن امتنع؛ فهو عاص باغ. فإن حارب على ذلك حورب، وكان باغيا، ينفذ فيه ما قال الله في البغاة، وإذا امتنع واحتج بحجة، لم يعجل المسلمون عليه حتى يجمع المسلمون بينه وبين الإمام، ويعلموا الباغي منهما، فيكونوا عليه مع الحق إن شاء الله.