الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٤٩مسألة: ومن سيرة أبي المنذر بشير: وأما احتجاج من احتج بترك الصلت النكير على من شهر السلاح من العسكر، عندما كان يجاوز موسى فيه: واعلموا رحمكم الله أن لا يجب أن تخلع أئمة العدل من إمامتها، وتوقع البروات(1) منها بالظنون والتهم من رعيتها، بل هي مطرقة الأقوال في غيوب أحكامها، جائزة الرأي فيما تدبره من مصالح رعيتها، وتحاوله من تقوية دولتها، أمينة المسلمين على ذلك فيها، بذلك جرت السنة لها، ما لم يخرج فيه إلى صراح المعصية لله في أفعالها، وليس في دين الله اعتلال على أئمتها، فيما /271/ يحتمل من أفعالها العذر فيه لها في إمامتها، ولو كان إشهار هذا السلاح للقيام بالحماية، ليسوا بأمناء فيها على ما وكلوا به منها، ولا مصدقين على ما هو محتمل لعذرهم في معانيها، عند إشراف المخوف ولهم عليها فيما وكّلوا لحمايته، والدعية منها؛ لكان ذلك فيما يفجأهم من التغلب على رعيتهم وما في أيديهم من أمانة المسلمين التي ائتمنهم الإمام عليها، ووكلوهم بها، ولكان لهم أن ينصرفوا بهذا السلاح عن هذا المتغلب عليهم، إلى أن يأتيهم رأي إمامهم، وهذا ولو لم يجب لهم عذر فيما ائتمنهم عليه إمامهم، دون أن يظهر ذلك منهم حقا في مغيبهم؛ لوجب ذلك في إمامهم المؤتمن لهم، فهذا، ولو كان هذا الإشهاد كثيرا، ولا شبهة فيها ولا محتملة لعذره عليها؛ ما كان يجب للرعية قطع عذر إمامها وخلعه، وتقديم إمام عليه، بأن لم يعلم إنكاره لها على أهلها، مع تجويز إنكاره إياها بغير علمها، ولو وجب ذلك عند إشهار الواحد سلاحه -الجيوش والعساكر- حتى يخلعوا إمامهم بذلك من الفعل في كل محرم ظهر ما لم يعلم،
(1) هكذا في النسخ.