قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٥٠

(خ: حتى يعلم) إنكار الإمام له، مع احتمال العذر له ولهم فيه، ولو كان ذلك كذلك ما ترك المسلمون النصحة عندما كان يحدث من ذلك في عساكر الأئمة وجيوشها، دون أن يقيموا الحجة عليه، ويأخذوه بما يلزمه فيه. فإن ادعوا ذلك مع الفعل؛ كان ظاهرا في /272/ العسكر، مشهورا في الرعية، ومع إمامها.

قلنا: فما حجتكم على من خالفكم في قيام حجتكم على الإمام بشهرته عندكم؛ إذ قد جاز أن يكون لم يرفع إليه ولا عاينه؟

فإن قالوا: لو جاز ذلك لما حكم بمشهور في خبر واحد؛ قلنا: قد ثبت عندنا وعندكم أن المشهور لم يكن مشهورا في أول أوقاته مع من لم يعاينه، وفي ذلك الادعاء منكم لشهرته على مخالفتكم فيه.

فإن قالوا: لا يجوز إلا أن يكون قد علمه، ولو بعد أوقات كثيرة من فعلهم له؛ قلنا في ذلك: مدعون لمغيب عنكم، وما قلتم في الخالف(1) عليه لقد علمه الخبر عندكم في الحكم أم لا؟

وعنه: إن كان علمه بعد أوقات كما زعمتم، ما أنكرتم أن يكون قد أنكره عليهم بالوعظ؛ إذ قد جوزتم فعله لذلك بعد حضرتكم.

فإن قالوا: عليه علمه أن يعلمنا ذلك؛ قلنا لهم: فلا قلتم ذلك في كل ما هو أمين عليه أن يظهر عذره لكم فيه، حتى لا يغيب شيء عنكم تفرد في إمامته به، وإن لم يسألوه عنه، ويقال لهم: فهل يجوز أن يخلعوه، ويقدموا إماما عليه، من قبل أن يسألوه عن مغيب أحكامه فيكم، من قبل أن يعلمكم بها على سبيل العدل منه فيها. فإن زعموا ذلك؛ خرجوا مما أجمع عليه المسلمون في

(1) ث: الحالف

٣٤٬٦٥٥ / ٣٦٬٧٥٥