قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٥١

أئمتهم، وبعد؛ فلو أن هذا الإشهاد صح مع الإمام شهرته، هل يجب عليه حكم به مالم يعلم من شهرة ممن لم يشهره.

فإن قالوا: إن الجميع داخلون في الفعل حتى يعلم /273/ البريء منهم؛ قيل لهم: ألا قلتم فالكل في البراءة من الحكم به عليهم، ما لم يعلم الداخل فيه، الفاعل له منهم، ولا فرق لهم، ولو وجب ما قالوا؛ لكان إذا ظهر من الواحد والاثنين، فلم يعلما بأعيانهما، لزم أهل المصر الحكم عليهم بما لم يحكم عليهما مع العلم بهما، وفي هذا أخذ البريء بالسقيم، وليس نرى أن القوام يجبرون على ادعاء معرفة شاهري هذا السلاح بأعيانهم وأعدادهم للإمام، فيحتج عليهم في ذلك بما وفق الله من عدل القول فيهم وبعد. فإن ظن كل من يوافقهم فيه من ذلك، ومن اشتهار الخبر مع الإمام بالفعل، ومن اتهم قصدوا إلى موسى به وشهروه عليه، فهم المدعون لذلك وعليهم البرهان به، ولو أن موسى وقع، رفع إلى الإمام وادعى ذلك عليهم حين ذلك فأنكروا دعواه، ما كانت البينة إلا عليه، ولو نزلوا إلى يمينه فحلف على ذلك، وحلف آخر على صدقه فيما حلف عليه ممن شاهد ذلك من فعلهم كما شاهده هو، هل كان حانثا في يمينه، ولعل موسى لو سئل عن ذلك لم يدعه، فكيف يقطع عذر الإمام فيه بترك إنكار ما لم يصح أنه منكر من فاعله، ولا طلب إليه ذلك المجنى عليه، وهو قائم موجود بعينه، وبعد فلو كان لا عذر للإمام في شيء مما ذكرناه؛ ما كان لهم تقديم إمام عليه، دون بحثه عن ذلك وأخذه مما يلزمه، وإشهار امتناعه من الواجب الذي يكون عليه الامتناع منه ناقضا لميثاق إمامته، /274/ حتى يستقص ذلك في رعيته فهذا. وأما احتجاجهم بتوجيه الصلت إلى راشد بالخاتم، والكمة ومفاتيح الخزانة، لو كان ذلك قبل ذلك تقديم راشد عليه؛ ما كان ذلك انخلاعا من

٣٤٬٦٥٦ / ٣٦٬٧٥٥