قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٥٢

الإمامة وكيف، وإنما كان كذلك فيما ادعوه بعد تقديم راشد عليه، وقد قلنا: إن ما كان من أفعاله بعد لا تصلح لهم العقد المحرم؛ لأنه ليس في عقد الإمامة فعل ولا محرم يقوم مقام الفرض له منهما، ولا جعل الله للحق التخيير فيهما.

مسألة: قال: قد قيل: إن الإمام إذا ولّى باجتهاد في العدل والإمامة، فأصاب الوالي؛ كان الإمام شريك في الصواب، وإذا أخطأ؛ كان خطؤه على نفسه، وإذا لم يجتهد فأصاب؛ لم يكن له في صوابه نصيب، فإذا أخطأ؛ كان شريكه في الخطأ.

ومن سيرة أبي الحواري: فإن قالوا: إن الذي أنقم على عزان بن تميم أحداثه التي كانت بإزكي من حريق المنازل والناس، ولم يعط الحق من عسكره، ولم يوصل أهل الحقوق إلى حقوقهم، ولم يأخذ لهم سهمهم، وقد طلبوا إليه ذلك ولم يفعل، وكره ذلك؛ قيل لهم: إن تلك الأحداث التي بإزكي قد علمناها، وهي باطل، ونبرأ ممن فعلها وأتاها، ورضي بها، وأعان عليها، وأمر بها، إذا لم تعلم توبته مما يجب عليه فيها، وقد كان عزان بن تميم يدعو إلى الإنصاف، وإقامة الحق على من فعل ذلك، ويشير على المسلمين ويجمعهم ويعرف آراءهم، وكان مما أشاروا عليه أن /275/ الإمام إذا بعث سرية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعنتهم محاربة، وكان منهم خلاف الحق؛ فلا حبس عليهم في ذلك، ولا تهمة للقوم في هذا، وإنما هي دية الأنفس، وغرم ما أتلفت النار في بيت مال المسلمين، وقال قائل منهم: إلا أن يصح على فاعل منهم بعينه أخذ منه وهو دية عليه خاصة، أنه فعل ذلك وهو عليه، وقال قائل منهم: لا يكون في بيت مال المسلمين، وإن صح على فاعل بعينه، أخذ منه وهو دية عليه خاصة، وقد جاء في الآثار أن الفقهاء إذا اختلفوا؛ فللإمام أن يأخذ من ذلك ما رآه هو

٣٤٬٦٥٧ / ٣٦٬٧٥٥