قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٥٣

موافقا للحق والعدل، وهذا ما لا يختلف فيه إن شاء الله، ومن ترك ذلك؛ فقد رد قول المسلمين، فإذا جاء الحفظ عن أئمة المسلمين في العلم، ولم يرد ذلك.

والموجود عن أبي عبد الله محمد بن محبوب في جوابه إلى الصلت بن مالك: حدثني سعيد بن محرز ? أن سائلا من أهل عمان، هذا سؤال مكرر في الكتاب فقد تركته، ولعل قائلا أن يقول: إن هذا لا يكون إلا في بيت مال المسلمين، وهذه حقوق على فاعلها، والحكم على من أتى بها وجناها، وتعمد على ذلك؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:178]، إلى(1) قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:45] وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فلا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:33]؛ فقد يكون الأحكام في /276/ المحارم غير الأحكام فيما بين الناس، وذلك أنه جاء عن المسلمين أن لأهل البغي إذا فاؤوا من بغيهم، وتابوا من ذلك، هدرت الوقائع الزحوف إلى الزحوف.

ومن سيرة المسلمين أن أهل البغي يقاتلون قتالا لا قصاص فيه، وهذا ما جاءت الآثار عن العلماء والأئمة وقالوا بذلك، وعملوا به، وكان هذا ما يحتج به عزان بن تميم عليهم -فيما بلغنا-، وتعلق عزان بهذه الحجج، ودعا أهل إزكي بالبينة العادلة على من أحدث، فقالوا له: خذلنا بتهمتنا؟ وقال لهم: إن حضرتم البينة العادلة على من أحدث أخذته بحدثه، وإن لم تصح بينة عادلة؛ كان غرم تلك الأحداث في بيت مال المسلمين، فلم يحضر القوم بينة عادلة، وعرض عليهم الغرم في بيت مال المسلمين، فلم يقبلوا فيما سمعنا، فإذا اختلف

(1) هكذا في النسخ، ولعله: و.

٣٤٬٦٥٨ / ٣٦٬٧٥٥