قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٥٤

المسلمون في الرأي، فأخذ الإمام برأي من شاء، وما يرى أنه أقرب إلى الحق، كان واسعا له ذلك.

وبلغنا عن أبي عبيدة ? أنه قال: إذا اختلف الناس في الرأي رجعوا إلى رأي الإمام، وإمام المسلمين اليوم عبد الرحمن بن رستم ?.

وبلغنا أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة أنه قال: من ولي الأمر من بعدي فليتقل عبيد الله بالهرمزان، وذلك أنه لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب ? هذا عبيد الله بن عمر بالهرمزان فقتله، فقال: /277/ من ولي الأمر من بعدي فليقتل عبيد الله بالهرمزان، فلما ولي عثمان بن عفان مشى المسلمون إليه فقالوا: إن أمير المؤمنين قال: من ولي الأمر من بعدي فليقتل عبيد الله بالهرمزان، فقال عثمان -فيما بلغنا-: أنا ولي من لا ولي له، وقد عفوت عن عبيد الله، ولم يكن للهرمزان يوم ذلك ولي من المسلمين، فقال المسلمون لعثمان: إن أمير المؤمنين أمر بقتله، وليس لك أن تخالف ذلك، فلم يفعل ذلك، وكان ذلك من مساوئه، ولم يخلعه المسلمون بذلك، ولا أزالوا إمامته ولا برئوا منه بذلك، بل كان إمامهم لما تعلق بهذا القول، ولو يروا أنه عمل بباطل، فلما كان يوم حضر الدار وحاصره المسلمون في داره فرمى رام من داره بسهم؛ فأصاب رجلا من المسلمين يقال له دينار بن عياض فقتله، وطلب المسلمون إلى عثمان أن يقيد لهم بصاحبهم، وقالوا له: نحن نصح عليه البينة العادلة أنه قتل صاحبنا، فأقده لنا، فأبى عثمان وامتنع، فعند ذلك استحلوا دمه فقتلوه لما منع الحق، وأبى أن يحكم بالعدل، وكذلك عزان بن تميم، نقول: إن تلك الأحداث من مساوئه، ولو صح أهل الأحداث البينة العادلة على المحدثين الذين أحدثوا تلك الأحداث، فلم

٣٤٬٦٥٩ / ٣٦٬٧٥٥