الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٨٧منزلة»(1)؛ يعني: فضله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإذا صحّ أنّها من أهل الجنّة كان أولادها الصغار تبعًا لها بحكم كتاب الله تعالى؛ قوله - عز وجل -: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:143].
ولسنا نردّ الروايات على كلّ حال، وأهل الروايات أولى بما رووا؛ فإن صدقوا فلأنفسهم، وإن كذبوا فعليها؛ ولكن اعتبرنا الحديثين فوجدناهما إن كانا صحيحين من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فمخرجهما /185/ عندنا ما قلنا من ثبوت الحكم لولد اليهودي والنصراني؛ وعليهما في أحكام أبيهما فيما نحن متعبّدون به وحكّام فيه، ولا يتعرض على الله تبارك وتعالى في حكم مغيّباته إلا بما أعلمنا، أو صحّت لنا به الشهادة ممّا لا يرتاب فيه من صفة عدله الذي يجب علينا به الشهادة بشواهد العقول التي أدركنا بها صحّة عدله وفضله، وقامت علينا الحجّة له.
ومن الدليل على تعليل الحديث في أولاد خديجة، وفيما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إن شئت أسمعتك ثغاءهم في النار»(2)، ما قد صحّ معنا ما جاء به الكتاب من صحّة الثواب والعقاب من الله بالجنّة والنار للثقلين أنّه إنّما يكون يوم القيامة بعد أن ينفخ في الصور، ويبعث الله من في القبور، والحشر، والوقوف، والحساب، والعرض على ربّ الأرباب، والوقوف من كلّ عامل على ما أعطي من كتاب؛
(1) أخرجه بلفظ «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» كل من: البخاري، كتاب الأنبياء، رقم: 3230؛ ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم: 2431.
(2) تقدم عزوه بلفظ: "قال لزوجته خديجة؛ وقد سألته عن أولادها منه الذين ماتوا صغارًا فقال: «في الجنّة» … ".