الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٦١بينة، وأمر واضح، يشهد له أهل الثقة بأن القوم الذي صنع بهم ما صنع كانوا امتنعوا أن يعطوا الحق من أنفسهم، وناصبوا له الحرب، وقاتلوه فلم يقو عليهم، ولم يقدر على ما قبلهم /286/ من الحق، إلا بما صنع بهم، وأنهم لم يعطوه الحق من أنفسهم إلى أن بلغ منهم ما بلغ، فإذا كان ما قتل وعقر وحرق على هذا الوجه؛ فعليه غرم ذلك، وعلى الإمام في مال الله، إذا كان ذلك منه على الشبهة والخطأ، فعلى الإمام أن يؤدي عنه خطأه، فمن أصاب منهم أمرا يختلف فيه المسلمون، فأخذ فيه بقول الفقهاء والموجود عنهم؛ لم يلزمه شيء. فإن كان خالف الفقهاء، ولم يأخذ بقوله أحد منهم؛ فلا أرى عليه قصاصا، وعليه الدية، فهذا الموجود في آثار المسلمين السابقة، وهم القدوة لمن يأتي من بعدهم في الأحداث اللاحقة، وبالله التوفيق.
ومن الكتاب: وما كانت الأحداث التي كانت بإزكي فواسع جهلها؛ لأنهم محرمون لفعلها، غير دائنين بركوبها، وإن عزان بن تميم قد دعا إلى الإنصاف وأداء ما يجب من الغرم إلى أهلها، وهكذا جاء الأثر في المحدثين لما ركبوا من الأفعال الذي يدينون بتحريمها.
وقد أخبرنا أبو المؤثر أنه قال لعزان بن تميم في الأحداث التي كانت بإزكي: من أمر ورضي؛ فعليه لعنة الله، فقال عزان بن تميم: نعم، فهذا دليل على تحريمه لتلك الأحداث وإنكاره لها.
ومن الكتاب: ومما كان يقول أبو المؤثر في السرية التي خرجت إلى إزكي: كان يرى الحبس على المتهمين، وعلى الثقات اليمين، فإذا فعل ذلك؛ فقد أبلغ أو قال: قد أنصف ذلك، /287/ وقلنا له: ما تقول في المتهمين إذا امتنعوا، هل