قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٦٢

يحاربون؟ قال: نعم يحاربون إذا استعصوا، و(1) قال: امتنعوا، وكنا نحن ومحمد بن أبي المؤثر قد انطلقنا وأتينا محمد بن جعفر وهو بنزوى، وهو في دار مالك بن خاتم فسأله محمد بن أبي المؤثر في المتهم إذا امتنع فقال محمد بن جعفر وهو قاعدا على السرير، فروى ذلك عن عزان بن الصقر في المحارب إذا امتنع لم يحارب على التهمة، فلما أخبرنا بذلك أبا المؤثر قال: إنه لا يقبل هذا من محمد بن جعفر، وقد كان من أصحاب راشد، ومضى على قوله ذلك، وهو رأيه، ولم يؤثره عن أحد من الفقهاء، وقد سألناه عن ذلك إلا ما قالوا في التهمة مجملا، وإنما قالوا ذلك في هدم الحيطان، وعقر الدواب، ونقب الدور، وقطع الأشجار وأشباه هذا، مما لا غرم فيه إلا بإقرار أو البينة، وقد قالوا في ذلك بالتهمة والأيمان. وأما المحاربة؛ فالذي جاءت به الآثار أن الفريقين إذا التقيا، فاقتتلوا، أخذ كل فريق بما في الفريق الآخر من القتلى والجراحة، تكون دية لا قصاص فيها، ولو كان الذي فعل ذلك معروفا بعينه؛ فالدية عليهم جميعا، وما علمنا أنهم قالوا بذلك بتهمة ولا بيمين، وإن هذا الذي كان بإزكى هو من هذا الجيش وهو غرم، وإن كان /288/ هذا الغرم على هذا الجيش؛ فهو على الثقة، والمتهم يكون عليهم جميعا، فإذا حلف الثقة حبس المتهم بطل الغرم، وذلك أن الحبس هو منهي، واليمين وفاء، وإن كان هذا الغرم في بيت المال، فكيف تكون هذه اليمين، ولا تكون إلا على غارم فيما علمنا من قول المسلمين المجتمع عليه، غير أنا لا نخطئهم فيما قالوا، ولا نقول أنهم قالوا باطلا، والله الموفق للحق.

(1) ث: أو.

٣٤٬٦٦٧ / ٣٦٬٧٥٥