الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٦٣وقال عزان بن تميم: ومن قال بقوله، واتفقوا على ذلك فيما سمعنا، وقالوا: إن غرم تلك الأحداث من بيت مال المسلمين، فاتبعوا في ذلك ما وجد في الآثار عن وائل بن أيوب ? وغيره من المسلمين، وما قالوا فيما فعل سعيد بن زياد وغيره من الحرق والقتل في زمان أبي عفان، فلما ولي وارث بن كعب ? كان سعيد من أصحابه، فأنكر ذلك بعض المسلمين، فذكروا ذلك لوائل بن أيوب ?، وكان من فقهاء المسلمين، فقالوا: هل يسعنا مجامعة وارث على مجامعة سعيد بن زياد، وقد قتل وحرق وأفسد؟ فقال وائل: أما من قتل سعيد ممن قتل المسلمين؛ فهو حقيق بالقتل، وما أحرق من المنازل والأمتعة. فإن كان الذي بعثه الإمام كان ما صنع في بيت مال المسلمين، وقال وائل: وارث ليس بوكيل للناس، يسعكم مجامعة وارث، ويسع وارثا على مجامعة سعيد حتى يطلب إلى سعيد فينصف /289/ منه، ويكون ذلك في بيت المال، ولم يقولوا في ذلك بحبس ولا يمين -فيما بلغنا-، وكان رأي عزان ومن قال بقوله: إن غرم تلك الأحداث التي كانت بإزكي أنها في بيت مال المسلمين، واحتجوا بقول من سمينا في كتابنا هذا من فقهاء المسلمين فيما سمعنا.
وبلغنا عن محمد بن محبوب في بعض جواباته: أن الإمام إذا ورد عليه أمر أبصره من كتاب الله. فإن وجد حكما من الله حكم به، وإن لم يكن له حكم في كتاب الله، ووجده في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووجده في آثار العلماء حكم به، وإن لم يجده في آثارهم شاور فيه أهل الرأي من المسلمين، فما اجتمع عليه رأيه ورأيهم حكم به إذا رأوه أشبه إلى الحق، وأقرب إلى العدل، وإن رأى هو وبعضهم أخذ برأيه، ورأي من رأى رأيه، وإن خالفوه فيه جميعا ترك الحكم فيه برأيه، وقد قصصنا ما علمنا من رأي المسلمين العلماء بالله، وبكتابه وسنة