قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٦٤

نبيه، ونبذنا رأينا دون رأيهم، قال: فإن كان عزان بن تميم قد عمل برأيه دون رأي المسلمين جميعا، لزالت بذلك ولايته وإمامته، وحل عزله وحل دمه إذا امتنع من واجب ما يلزمه من الحق، وقد أحرق من توام دور كثيرة، فيها حيوان كثيرة -فيما بلغنا-، وكان ذلك في زمان المهنا، والذي سار بالجيش إلى توام -فيما بلغنا- أبو مروان من صحار، /290/ والصقر بن عزان من عند الإمام المهنا -فيما بلغنا-، ولا سمعنا أنهم قالوا في ذلك بحبس على أحد ولا بأيمان.

والذي بلغنا عن عمر بن الخطاب ? لما ولى بسبأ أهل دبارد السبا على أهله، وقال لعامله: لو أعلم أنك فعلت هذا بدين لجعلتك طوائف، وبعثت إلى كل مصر منك بطائف، ولا علمنا ولا سمعنا أنه عاقبه على ذلك إلا بهذا القول الذي قال به، قلنا في الذي مضى من أئمة الدين وعلمائهم: قدوة وأسوة حسنة، فلما نظر أبو المؤثر قوة الحجة عليه في الآثار، أمسك عن المناظرة في عزان بن تميم، وكف عن المراجعة فيه، وقال: إنه لا يبرأ منه وأنه واقف عنه، وهذا الذي عرفنا من رأي أبي المؤثر ? وعلمنا منه ذلك، والذي كان منه هذا في شهر ربيع الآخر من السنة التي مات فيها، ومات في شهر شوال من آخر السنة ?، فهذه آثار المسلمين وقولهم الذي عرفنا، وما كان هذا بقياس قسنا ولا رأي منا تكلفنا، وإنما كانت المناظرة تجري فيما بينهم في الإمام نفسه، كيف يأتي بالحكم في تلك الأحداث فيمن أحدث تلك الأحداث التي كانت بإزكي وأمر بها أو أعان عليها أو رضي بها؛ فهو معنا كافر فاسق نبرأ منه، ونبرأ ممن تولاه، /291/ وهو عالم بحدثه ولا تائب ولا راجع، وقد سأل رجل من الناس أبا المؤثر عمن كان بوقعة إزكي، فقال أبو المؤثر للرجل: أوكنت فيها؟ قال له الرجل: نعم، فقال أبو المؤثر: يا بلاك، فقال الرجل: فهل من توبة؟ فقال أبو

٣٤٬٦٦٩ / ٣٦٬٧٥٥