قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٦٥

المؤثر: يا بلاك، فقال الرجل: فليس توبة، فقال له أبو المؤثر: يا بلاك بلى، وكان ذلك بمحضر منا حتى انصرفنا وانصرف الرجل ولم نعلم أن أبا المؤثر أجابه في ذلك بتوبة، وقال أبو المؤثر: إن هذا لهو البلاء العظيم، فهذا الذي يقول ما يقول، وقد سار على فرسه معر والسلطان. فإن كان يريد بذلك الآخرة فقد خاب، وإن كان يريد الدنيا فقد صاب، وإن الله شديد العقاب ولا يهدي من هو مسرف كذاب.

وقال أبو المؤثر: إن محمد بن خالد بن يزيد قال: إنه كان فيها على فرس، وقال أهل العلم: من نظر إلى سواد رأس المقتول فقد أشرك في دمه، وقال أبو المؤثر: وقد بلغنا عن ابن عباس أنه قال: يلقى الله بملاء الأرض، ويحسب أنه قال: من أموال الناس لأحب إليه، أو قال: لأهون عليه مما يلقاه بدم مؤمن، وقد يقال: إن قاتل المؤمن يأتي يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمتي، وسمعنا في الحديث: «أوحي إلى موسى: يا موسى إني قاتل القاتلين، ومفقر الزانين»(1)، وقد قالت العلماء: إن كل فريق يؤخذ بما /292/ في الفريق الآخر من الأحداث: من جراحة أو قتل. فإن كانت هذه الأحداث التي كانت بإزكي على هذا السبيل؛ فهو على السرية جميعا، ولو كان الذي أحدث معروفا بعينه، وكذلك جاء الأثر: ليس لأحد من ذلك توبة إلا بالغرم، أو براءة من أصحاب الحديث، الذين لهم الحق في ذلك، وهذا إذا كان على السبيل الذي جاء فيه الأثر: أن كل فريق يؤخذ بما في الفريق الآخر، وهو الحق كما قال، والله أعلم

(1) أخرجه بلفظ قريب موقوفا على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كل من: ابن المقرئ في معجمه، رقم: 733؛ وابن العساكر في تاريخ دمشق، 61/ 152.

٣٤٬٦٧٠ / ٣٦٬٧٥٥