الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٦٩الباب الرابع والثلاثون في خطأ الإمام
ومن كتاب المصنف: محمد بن محبوب: عن أولي العلم: أن خطأ الإمام والحكام والوالي دية، ولا قود فيه، وفيه الدية، وما دون الدية من الأرش في بيت مال المسلمين، إلا أن يكونوا بدلوا الحكم، وخالفوا الحق الذي لا اختلاف فيه؛ فذلك يكون عليه فيه القصاص، إلا أن يوصي أولياء الدم بالأرش، وذلك أن يرجم البكر، أو يقطع يد السارق الصبي، أو المعتوه، أو في أقل من أربعة دراهم، أو يقتل الأب بابنه، أو يجلد قاذف اليهودي، أو العبد، أو رأى رجلا قتل رجلا قبل أن يكون إماما، فرفع إليه فأمر بقتله بشهادته وحده، وأقام حدا بشهادة نساء لا رجل معهن، أو حد على زنا بشهادة ثلاثة من الرجال وامرأتين، أو أقام حد السارق بشهادة رجل وامرأتين، وما يشبه هذا، مما يخالف فيه القرآن والسنة والأثر المجتمع عليه، وهذا ومثله يلزمه فيه القصاص، إلا أن يرضى الأولياء بالأرش، فيعطيهم من ماله ليس من مال المسلمين. وأما إذا أقام الحدود على وجهها، في جلد البكر الزاني والقاذف، وقطع السارق، وجلد شارب الخمر؛ فمات من ذلك المحدود؛ فلا قصاص فيه، ولا دية على الإمام في نفسه، ولا ماله، ولا في مال المسلمين.
مسألة: وأما إذا عزر /297/ رجلا فيما يرى عليه فيه التعزير فمات، أو قيده فيما يرى التقييد، فعابت رجله أو سجنه فيما يرى عليه فيه السجن، فخرج من السجن، أو نقبه، وأراد أن ينقحمه، فعزره الإمام فمات أو جرح رجلا، فأخذه المجروح من الجارح إن شاء أو عفا عنه، فعزره الإمام فمات؛ فقول: ليس عليه أرش ولا قصاص في مال المسلمين؛ لأن هذا مما أثره المسلمون من أئمتهم؛ فلا