قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٧٠

يلزمه فيه شيء، كما لا يلزمه في إقامة الحدود، وقال: أرجو أن يكون أسلمه، وأبرأه، وأعدله أن ليس على الإمام والحاكم في ذلك قصاص في نفسه، ولا دية ولا أرش في ماله، ولكن يكون ذلك دية في بيت مال المسلمين، قال: وبهذا أخذه.

مسألة: وإذا أمر الإمام بأدب رجل قد لزمه حد أو لم يلزمه، فمات تحت الضرب أو بعده، من قبل أن يصح ضربه؛ فكان ذلك بحد إقامة عليه واجب، فليس على الإمام شيء. وقيل: هذا قتيل الله، وإن كان هذا الذنب لا يلزمه التعزير فيه، كانت ديته في بيت مال الله، ولا قود عليه فيه، وإن كان هذا الضرب في غير حد، فعلى الإمام ديته خاصة في ماله، وكذلك الذي أمر الإمام بقتله، فلما قتل تدبر أمره، فلم يكن عليه قتل، فيلزم الإمام لورثته ديته في ماله، إلا أن يكون /298/ إماما جائرا؛ فإنه يلزمه القود، ولا يلزم المأمور شيء إذا كان أجبره على قتله، وإذا ضرب الإمام رجلا على حدث مائة وسوطا، أو مائة سوط؛ فهو مسروق، ويستتاب من ذلك.

مسألة: قال بشير: وللإمام أن يعزر من يريد. فإن مات من تعزيره؛ كان عليه ما جنى، وإن عزره تعزيرا شديدا يخرج من حد التعزير؛ كان ضامنا ما خرج من حد التعزير. انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة: الزاملي: وفي خطأ الحاكم الذي هو في بيت المال، كيف صفته، أهو ذا حكم يحكم؛ فزل فيه لسانه كالفتيا من الفقيه إذا زل لسانه، وهو يحفظ الأصل، أم ولو وقع منه الحكم على وجه الغلط أو السهو أو الجهل، كان جميع ذلك خطأه في بيت المال، أم هو غير ذلك؟ قال: أما إذا أخطأ في الحكم بجهله على التعمّد منه بالقصد إلى ذلك الحكم، وكان ذلك الحكم مخالفا لكتاب الله

- عز وجل -، وإجماع المؤمنين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فذلك ضمانه عليه في ماله ونفسه، إن كان يلزم في النفس أو المال. وأما إن زلت لسانه؛ فذلك هو عندي في بيت المال إذا لم تدرك رده. وكذلك إن زل في الذي ليس فيه إجماع عن الرأي الذي هو موافق للصواب؛ /299/ فعندي أنه يكون الضمان في بيت المال. وكذلك إن حكم بمال رجل في الحقوق التي صحت عليه وهو هالك، ثم صحت عليه حقوق من بعد الحكم ولم يدرك رد الحق الذي يقع لهذا المتأخر في مال الهالك؛ فهذا ومثله يرجع ضمانه في بيت المال، إذا جرى فيه الزلل من حاكم المسلمين، والله أعلم.

٣٤٬٦٧٥ / ٣٦٬٧٥٥