الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٧٢الباب الخامس والثلاثون ما يؤمر به الإمام
ومن كتاب المصنف: ومما يؤمر به الإمام بعد حمد الله والصلاة على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - خيفة الله سرا وجهرا، ومراقبته قولا وفعلا، والعمل لله بما شاء وسرّ، وتقديم أمره فيما نفع وضرّ، وأن يلقي زينة الدنيا بوجه العرض عنها، ويصحبها صحبة المتزود منها، غير راكن إليها، ولا معول عليها. وإذا رأى غناه ذكر فقره إلى الله، وإذا رأى عزه ذكر ذله لله، وإذا أعجبته القدرة، ذكر عجزه عن أيسر ما يصلحه، وإذا استفزّته البسطة ذكر أنه مسؤول عما يجترحه، وأن يتفقد هواه وشهوته غدوا ورواحا، ويروض نفسه عن عصيانها، ويدبرها على أخلاقها، ويحترس من وقع محائلها، ولطف مكائدها، وأن يبدأ أولا بإصلاح نفسه قبل رعيته، وتهذيب أخلاقه /300/ قبل بلاده، فيعود لسانه الصدق، وجوارحه الكف عن المحارم، ثم يدعى أهل عمله عينا بصيرة بمواضع الصلاح، ويشملهم باهتمامه، ويسوي بينهم في أحكامه، حتى يوصل إلى بعيدهم من الحظ مثل ما يصل إلى القريب، وينال صغيرهم من عائدة سياستهم مثل ما ينال الكبير، وأن يأتم في أوامره بالقرآن، ويستضيء بما فيه من البيان، ولا يورد ولا يصدر إلا به، ولا ينقض ولا يبرم إلا عنه، فإنه الحجة الواضحة والمحجة اللامعة، فإذا جعله نصب عينيه، وأقامه تلقاء وجهه، حمله على نهج السداد، وسلك به سبيل الرشاد، وأن يحافظ على الصلوات ومواقيتها، ولا يفكر إذا حضر وقتها في غيرها، ويفرغ لها قلبه، ويصرف إليها خاطره، ويناجي فيها ربه، ضارعا ويسأله العفو خاشعا، وأن يوصي عماله بحضور المساجد الجامعة، في الأوقات التي يجب فيها إلى ذكر الله بصدور منشرحة، وآمال في رحمة الله منفسحة، وأخذ الناس بأداء حقوقها، والاحتذاء لرسومها، وأن يقيموا الدعوة على سائر المنابر، وأن