قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٧٣

يحسن السيرة فيمن قبله من أوليائه، وأهل طاعته وخدمه، وأن يريح عللهم في أموالهم، ويستديم /301/ طاعتهم ونصحهم، ويثيب محسنهم على الإحسان، ويعتمد مسيئهم بالعفو والغفران، ويشاور منهم ذوي الستر والدراية، وأهل العلم والتجربة. فإن الشورى؛ لقاح المعرفة، والاستبداد داع إلى الندامة، وأن يوكل بالطرقات من يحفظها ليلا ونهارا، وسهلا وجبلا، وبرا وبحرا، ويقلد عليهم أهل النجدة والبسالة، وذوي الشدة من أهل العدالة، وأن ينبغوا أقطار أهل الريب ويشردوهم عنها، ومكامن أهل العيب ويبعدوهم منها، وأن يتخذ من في القضاة من فقه من الحكام، وعرف الحلال والحرام، وجمع الفضل في فضله، والتمام في رغبته، والكمال في مروءته، والعدل في سيرته، وأن يسيروا بالمشروح من فرض ونفل، ويعملوا بالعدل في قول أو فعل، ولا يلزموا أحدا من المجتازين مؤنة، ولا يحملونه ثقلا ولا كلفة، لتأمن السبيل، وتحمى المسالك، ويدر للرعية المتاجر، ويستقيم لها أسباب المعاش، وتكون الطرق مضبوطة، والأموال محفوظة، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، وأن يجري على كل من رتبه على قدر ما يكفيه، ويلزمه الحجة فيما يوليه. فإن علم من أحد مزيدا على شيء من أموال الناس بغير حق، أمضى عليه ما يوجبه جرمه. فإن في عقاب /302/ المسيء استصلاحا له، وردعا لما سواه، وأن يوعر (خ: يدعو) إلى العمال بترك المحاباة والمراقبة، والإعراض عن المسألة والشفاعة، والشدة على أهل الريب حتى لا يظهر منهم منكره، ولا يوقف لهم على فاحشة، وأن يوعز إلى العمال الأعشار بالتلطف في الجباية، واستيداء الأموال بالرفق والمباشرة، واجتناب الشدة التي تخرج إلى العنف، واللين الذي يدلي إلى الضعف، ويتبعوا في سيرتهم مع الرعية سبيلا وسطا، وبالله التوفيق.

٣٤٬٦٧٧ / ٣٦٬٧٥٥