الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٧٨أن تضيع هذه الرعية، وتمكن منها الذئاب والسباع لحفظ غيرها، فتركت رعيتها (خ: رعيتك) محقورة، مقهورة، منحورة.
فإن قلت: وقال من خذلك: إن الرعية هي التي أحدثت ونكثت، وذلك فعل الرجال، فما حرم الأرامل والأيتام، فأصبحت وأمست الأرامل وذات الخدور قد هتكت عنها الستور، وأنتم في الدور وفي الحبور، وقد أخرجن من الصياصي، وحسرن عن النواصي، واستدلهن كل عاصي، وأنت عنهن ناءٍ قاصٍ.
مسألة: وكان يقال: يوم من إمام جائر أعظم عند الله من فجور رجل في خاصة نفسه عمره، والله أعلم.
مسألة: ولا يجوز للإمام أن يحتجب عن رعيته، إلا في وقت لابد له منه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم، وخلّتهم، وفقرهم؛ احتجب الله عن حاجته وفقره»(1)، الخلة: الحاجة، ومنه الحديث: «لا يدري متى يحيل إليه»(2) أي يحتاج، وإنما كررا لاختلاف اللفظين، قال الشاعر:
ولا فرع عند اللقاء … هيوب هو الهيوب
في الإمام الذي لا يتعاهد رعيته، أتثبت له الإمامة أم لا؟ فإن على الإمام أن يتعاهد رعيته، ولا يغفل عنهم، وقد /308/ بلغنا عن عمر بن الخطاب ? كان يولي الأمناء، ويجعل عليهم عيونا، وعلى العيون عيونا. فإن لم يفعل الإمام؛
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 2948؛ والحارث في مسنده، رقم: 609؛ وأبي عروبة الحرَّاني في المنتقى من كتاب الطبقات، ص: 53.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 26119.