قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٨٣

وبين عدوّه ويملك المصر. وقول: لا يدع الأحكام، وإن شاء ترك الحدود، ولا يعجبني ترك شيء إذا قدر عليه، إلا أن يخاف في تشاغله ذلك عن الدولة، على شيء مما قد حماه من المصر أن يوجد في يده أو يغلب عليه، فأحب تقديم ذلك والتشاغل به.

قال غيره: وقد حفظنا قولا آخر: إن عليه وله ترك الأحكام والحدود حتى يستولي المصر، وتضع الحرب أوزارها.

مسألة عن أبي علي الحسن بن أحمد النزواني: فهمت ما كتبت به الشيخان في مال المشائخ، وتعدى من تعدى فيه، وترك المنع من الإمام نصره الله، فتلك البلاد خارجة من طاعة الإمام نصره الله وتجبى للترك شاهرا، وما ولي عليه محمد بن حمزة، ولا أمره بقبض الصدقة منها، وإنما سأله بعض أهلها أن يكون معهم للأنس وإنكار ما قدر عليه، والمعروف من آثار المسلمين أن الإمام إذا كان في حال المحاربة، ولم يستول على المصر أنه مخير في الأحكام، إن شاء حكم وإن شاء ترك الحكم، حتى يفرغ من محاربة عدوّه. وقول: ليس له ذلك، /313/ وقول: له وليس عليه، ولا يضيق على الإمام ما وسع له المسلمون، إلا أن الذي نختاره له ونحبه أن لا يدع شيئا من الأحكام ولا من الإنكار مع القدرة عليه، وهما قد عرفا ما جرى في مال بني زياد بسمد نزوى من الخراب، وأخذ الدوات وإتلافها، وإتلاف الثمار في أيام الإمام، فما غاب أحد على الإمام حتى سهل الله، وتبين للوالي إلى النظر الحق في ذلك ومنع، ثم لم يزل يجري فيه الخراب مرة بعد أخرى، إلى أن كان أيام دهمان ومنع عنه، وكان جرى في المال الذي تركه علي في السر ما جرى، ومنع الوارث وهو يصيح ويستغيث، فما عيب على الإمام ذلك، وليس أريد بهذا احتجاجا من الظلمة، إلا أني أذكرهما

٣٤٬٦٨٧ / ٣٦٬٧٥٥