الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٨٤من يعرفا به، لئلا يتوهما في الإمام غير ما هو عليه، وهؤلاء المشائخ حرسهم الله لو وصلوا إلى مالهم وقاموا فيه؛ لكان كل من قدر على معونتهم بالحق من إمام أو غيره أعانهم. انقضى الذي من كتاب المصنف.
مسألة: القاضي ناصر بن سليمان: والوالي إذا رفع له أحد أن مال الأيتام في يد رجل خائن، وعليه ضرر، ما يجب عليه؟ قال: إن الوالي مخيّر في الدخول في مال الأيتام، والأغياب، والمعتوه، والمساجد، وخاصة إذا استضعف نفسه من عدم الإخوان الثقات الأمناء؛ فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإن أدخل فيه نفسه؛ فلا يسعه ترك ذلك سدى، ويعتصم /314/ بالله.
قلت له: وإذا أراد الوالي من الثقة أن يجعله وكيلا للأيتام، فامتنع ولم يصح له غيره، أو صح له ثقتان أو أكثر، وكلهم امتنعوا، أله جبرهم أو جبر أحدهم على ذلك ويحبسهم، أم لا؟ قال: إن الوالي إذا لم يصح له القيام والمعونة فيما يرد عليه من الأمانات إلا من واحد أو اثنين أو ثلاثة، فامتنعوا عنه وعن مساعدته أو مناصرته، ولم يجد غيرهم لذلك؛ فإنه يجوز له الحكم، إما الدخول، وإما الحبس بعد المخالفة، إذا رأى منهم أنهم ذوا قدرة على الأمر الذي أراده منهم، وأنهم يحسنونه، وقد عملنا بذلك، وحكمنا على من خالف، وأمرنا بمعاقبته فيما مضى، حتى دخل وقام واستقام، وصدر من قيامه المنافع، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ حبيب بن سالم: ما تقول شيخنا في الإمام إذا استولى على بلد، ونفذ فيها حكمه وعدله، وقد سبقت في البلد مظالم من بعض الجورة، وشكوا عند والي الإمام من ذلك الظالم الذي سبقت مظالمه على الرعية، وكان يقع في وهم الوالي أنه إذا أخذ لهم بالحق من ذلك الظالم نفروا، تركت بقية السؤال لطوله.