قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٨٥

الجواب: إن الإمام وحكامه إذا كانوا لم يملكوا المصر كله أو أحد منهم، سائرا في معنى المحاربة أو كانوا موافقين في المحاربة، أو لهم حرب في مصرهم، وهمتهم، وإرادتهم محاربهم وقمعهم، فعلى هذه الوجوه /315/ كلها أو أحدها، جائز للإمام وحكامه ترك الإنصاف في تلك الحالة خوفا لنفار من الأعوان، ولم يضق ذلك على الإمام في بعض قول الأعلام في نظر المصلحة للإسلام، وفي بعض القول: لا يجوز هذا إلا عند مسيرهم للمحاربات، وجوزوا ذلك خوف فشل الشوكة وتفرق الدولة، وقد فعل ذلك أئمة المسلمين منهم: الصلت بن مالك، وغسان بن عبد الله على عهد جملة من العلماء رحم الله المسلمين وعلماءهم ولم ينكروا ذلك عليهم، وفي بعض القول: لا يجوز ترك ذلك، والإنصاف لازم إذا وجب، ولكل قول حجة ودليل، وكل قول المسلمين صواب إن شاء الله، وأهل النظر والبصر من الأعلام والحكام هم الناظرون لإصلاح الإسلام، والله الموفق للصواب.

مسألة من مسألة عن الشيخ ناصر بن جاعد: ولك أن تتغاضى عن كل فعل من الناس يحتمل حقه وباطله، خاصة في حال الاحتياج إليهم في صرف ما لا شك في باطله، وتتخوف إن أخذتهم بالشدة نفروا عنك، وكذلك فيما يجوز فيه الاختلاف، وكذلك لأهل الخلاف في رفع اليدين وضمهما في الصلاة. وقول: آمين، وما أشبه ذلك، مما هو ليس من المعاصي لله صريحة، وإنما يردعون مثل أهل الشيعة بسبّهم من لا يجوز /316/ سبّه مما هو معصية صريحه لله تعالى، فالتغاضي في الأشياء التي ليست هي من المعاصي لله صريحة في بُدو الأمر، وضعف القوة، واحتياج الناهض لهذا الأمر للناس جائز في مثل هذا. /317/

٣٤٬٦٨٩ / ٣٦٬٧٥٥