الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٩١مسألة: وعلى الإمام أن يتفقد أمر رعيته ويتعاهدها، لا تضيع أمورها عليه. فإن اطلع من واليه على خيانة عزله، وإن استنصف أحد من رعيته في حكم أو شيء غير ذلك، نظر في إنصافه، وتفقد أمور رعيته ولا يهملها، وإن قال لرعيته: اختاروا رجلا أستعمله عليكم، فيختاروا ثم يهمله ولا ينظر في شيء من أمر الوالي؟ قال: إن كان ولي عالما أمينا وسعه، وإن كان غير عالم؛ فعليه تفقد أمور رعيته وأمره؛ لئلا تضيع أمورهم، وقد وصف الله تعالى المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:10]، وقال - عز وجل -: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29].
مسألة: وإذا رفع إليه المسلمون مظلمة من عامل قبل منهم، وأنفذ ما رفعوه إليه، ورد عماله ورعيته إلى الحق، وقبل نصيحة أوليائه وإخوانه، وإن رد النصائح وأغرى(1) بأهلها، ومنعهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، فإنهم يستيبونه فيه، /323/ وإن كان في عامل عزله. فإن لم يعزله بعد أن يصح ذلك، واستعمله بعد ظلمه وجوره استُتيب، فإن أصر خلع، وإن لم يصح عند الإمام بقول المسلمين ولا بشاهدي عدل، وكره المسلمون له استعماله؛ كان أولى به القبول منهم والأخذ بالثقة في دينه وأمانته عنده بالوثيقة بعزله. فإن لم يكن كما قالوا، لم يظلم العامل شيئا ولم يأثم من عزل.
مسألة: وعلى الإمام أن يعزل الوالي إذا سكته(2) الرعية، ولا يكلفهم عليه البينة أنه قد أحدث حدثا يستحق به العزل، ولكن يعزله ويولي غيره، وعلى