الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٩٢الإمام أن يتفقد ولاته، ويبحث عنهم، وينظر أمورهم حتى يكون من أمره على معرفة، ولا يهمل الأشياء، فمن كانت له أثرة غير حميدة لم يرجع يوليه شيئا، ويجب عليه أن يتخذ الأمناء الأولياء في رعيته، وعماله.
مسألة: في وال للإمام قام بحق الدعوة ولم يتعد، إلا أنه خارج من طاعة الإمام، ولم يعتزل إن عزله ولم يرفع إليه مالا، ولم يدن بطاعته، هل يكون عاصيا؟ قال: إذا كان ذلك منه؛ فليكتب الإمام إليه بالعزل. فإن اعتزل؛ فلا سبيل عليه، وإلا بعث رجالا ثقات. فإن اعتزل وإلا شدّوه في الحديث. فإن أبى؛ فهو عاص، وإن حارب حورب، /324/ وكان باغيا، وإن احتج بحجة لم يعجل عليه حتى يجمع بينه وبين الإمام، ويعلموا الباغي منهما. انقضى الذي من كتاب المصنف.
مسألة: ومن غيره: الزاملي: وفيمن أجاز له الإمام في بيت مال الله جميع ما يجوز له أن يجيزه فيه، فيلزم المجاز له ضمان من بيت مال الله أن يأخذ من بيت المال بقدر ما عليه من الضمان، أو أكثر ثم يرده في جملة بيت مال الله، من غير أن يقبضه غيره أم لا؟ قال: يعجبني له إذا أخذ ذلك أن يقيم وكيلا يقبضه منه؛ لأنه إذا تركه في بيت مال الله من غير قبض لم يبرأ من الضمان، إلا أنه يكون الجواز في مثل هذا بشرط إذا كان الوالي الذي يأخذه مستحقا له من قبل نفعه للإسلام وقيامه للمسلمين، أو من قبل فقره أو غرامته؛ لأن الإمام لا يجوز له أن يجيز له مال المسلمين على المحاباة له في مال المسلمين؛ لا لأجل نفعه أو فقره أو غير ذلك من الوجوه التي يجوز له أن يجيزها له، والله أعلم.
قال الناظر في هذه المسألة: لا يجوز للوالي أن يأخذ لنفسه من بيت مال المسلمين، ليسلم الضمان الذي لزمه لبيت مال المسلمين على هذه الصفة، بل