الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٩٥الباب الأربعون في استعمال المحدثين وغيرهم
ومن كتاب المصنف: وقيل: استعمال الإمام المحدثين على وجهين: فما كان استعمالا في الأمانات مثل: قبض الزكوات، وحفظ الجبايات؛ فذلك جائز، وما كان استعمالا في الولايات والأحكام والمحاربات؛ فلا يجوز ذلك إلا بعد التوبة، وما كان من الاستعمال يكون فيه تبعا للمتولى فيه للمسلمين، والقائم غيره، فلا يضر الاستعمال له ولو صح ذلك بالشهرة أنه استعملهم قبل التوبة، ولم يصح بالشهرة أو البينة أن استعمال الإمام لهم كان قبل التوبة، فالإمام مأمون على ما دخل فيه، (لعله أراد: وليس لأحد من الرعية ومن المسلمين البحث له عن ذلك، ولا المعارضة في ذلك، إذا احتمل عذره)، ولو صح توليته لهم وتوليتهم له، وقد /327/ شهرت أحداثهم المكفرة؛ لكان ولاية الإمام لهم إذا كان ممن يبصر الولاية والبراءة موجبا لولايتهم مع من غاب عنه أمر توبتهم؛ لأنه مأمون على دينه، وأنه لا يتولاهم إلا بعد التوبة؛ فقول: إن ولايتهم موجبة لولايته وولايتهم. وقول: موجب للوقوف عنهم في موضع ولاية الإمام، ولو لم يعلم بتوبتهم. وقول: الإمام على ولايته، ويبرأ من المحدثين على حالهم؛ لثبوت الولاية للإمام، وثبوت البراءة من المحدثين حتى يصح توبة المحدثين، بشهرة أو ببينة، أو يصح بالشهرة أن الإمام استعملهم قبل التوبة، أو بالبينة وسماع البينة عليه في حضرته، أو إقرار منه بذلك. وقول: الإمام مقبول أنه لم يستعملهم إلا بعد التوبة، وإذا قاموا في ولايته بالعدل ولم يخونوا، لم يكن عليهم في ذلك حجة ولا عدوان على المحقين، وإنما السبيل على الإمام إذا استعملهم قبل التوبة؛ فقول: يبرأ منه ثم يستتاب. وقول: يستتاب. فإن تاب وإلا برئ منه، ولا سبيل