قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٩٦

عليهم في القيام بالحق؛ لأن عليهم طاعة الإمام، والنصر له، وعليهم التوبة من أحداثهم.

مسألة: سئل أبو عبد الله عن الوالي يكون معه الأصحاب منهم ذو رحم، فيوليه وفيهم أفضل منه؟ قال: إذا فعل هذا؛ فهو غير مصيب، ولا ممنوع في الآخرة ولا ينبغي /328/ أن يوليهم لحال قرابتهم منه، ويدع من هو أفضل منهم. وقيل: إن كانوا سواء، فولى قرابته دون الآخرين؟ قال: إن كان إنما أراد بذلك إيثارا لهم فلا، وإن كان إنما فعل ذلك؛ لأنه إنما رأى أنهم أصلح له، وأملى وأوفى؛ فلا بأس عليه، ولا ينبغي أن يوليه لأجل قرابته، وليخرج هذه النية من قلبه، وإلا فسيعلم غدا إذا قدم على الآخرة.

مسألة: بلغنا أنّ رجلا من المدائن خاف مظلمة من عامل لعمر فقال: والله لئن(1) قضيت عليّ لأتظلمنّ إلى أمير المؤمنين نفسه، ثم خرج حتى قدم إلى عمر فكلّمه، فقال له عمر: ما منعك من سعد، وسعد إذ ذاك على الكوفة، وقال: أوجب على نفسي أن لا أتظلم إلا عليك، ولم يظلمني سعد، ولم آته، فقطع برقا(2) لعمر أذن حراب(3) فجاء به، فكتب إلى سعد وطوى الكتاب، فجاء طيّه مختلفا على قدر أذن الحراب(4) فختمه، وقال: سر على بركة الله، قال: فانصرفت إلى منزلي، وأنا احتسب سفري عند الله، رجل ليس له يسر، ولا يجد قرطاسا، وقام هو بنفسه معي وكتب لي بيده: لقد كان سفري ضياعا، إلاّ أنّي

(1) هذا في س. وفي الأصل، ث: ليس.

(2) هكذا في النسخ الثلاث. وفي كتاب المصنف (10/ 180): يرفأ.

(3) هكذا في النسخ الثلاث. وفي كتاب المصنف (10/ 180): جراب.

(4) هكذا في النسخ الثلاث. وفي كتاب المصنف (10/ 180): الجراب.

٣٤٬٧٠٠ / ٣٦٬٧٥٥