الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨ومعتمد القياس على الإخالة؛ وهو الظن. ولم تختلف هذه الأمة في استنباط علة كاختلافهم في آية الربا في استنباط عللها، وكثرة خللها؛ ولذلك قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إن من آخر ما أُنزل آية الربا، ومات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم 182 س يبينها لنا؛ وقد تقدم القول فيها.
وكذلك اختلاف الأمة في الحد أيضا؛ حتى قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ما حاورت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء محاورتي إياه في مسألة الكلالة. فقال: أولم يكفك يا ابن الخطاب آية الصيف؛ وهو آخر سورة النساء؛ قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء:176] الآية.
الخامس: في قياس الشبهة: وهو أوسع هذه الأقيسة مجالا ومآلا، وقد أشرنا إلى طرف منه قبل هذا، قال الله - عز وجل -: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:194].
اعلم أن هذه الحقوق المتبادلة بين العباد في المالية والبدنية أقربها تحريا لقصد الوزن؛ وهو أقصى ما تبلغه طاقة الناس. فمن بذل من ذلك مجهوده، واستعمل مجلوده، فقد أدّى ما عليه. وإذا رجع إلى ما عند الله في علمه، فربما يكون دون ذلك، وفوق ذلك؛ ثم من بعد الوزن الكيل، ودون الكيل الشروى والمثل، وبعد الشروى والمثل القيمة، وبعد القيمة التشفي. وهذه الأمور كلها معفوّ عنها ما ليس في وسعنا.
والموازين تختلف في القلة والكثرة، والخفة والثقلة، ولا بد من ذرر المثاقيل فيما بين الوزنين؛ والكيل دون الوزن. وقد يقع فيما بين المكاييل حبوب؛ فقلَّ ما يأتي