الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٩٠الله أنّه من لم يستحقّ منهم العقاب بمعصية الله فهو من أهل الثواب؛ وهو أعلم بذلك تبارك وتعالى؛ وهو العادل الذي لا يجور، البرّ الرحيم، الرؤوف الغفور، الشديد العقاب لكلّ عاصٍ كفور؛ هكذا وعدنا(1) ووعده الحقّ، ونحن نشهد له بهذا، ولا نعترض عليه بالشهادة على شيءٍ من مغيباته إلا بما أعلمنا /189/ به نصًّا.
وأحسب أنّ بعضًا قال فيهم: إنّهم يدخلون الجنّة على وجه النجاة من النار؛ إذ لم يكفروا ويعصوا فيعاقبوا بالنار، ولا يكون دخولهم الجنّة على وجه الثواب؛ لأنّه لم يكن منهم من الطاعة ما يثابون به؛ ولكن يكونون خدامًا لأهل الجنّة، فلا يثابون ولا يعاقبون، ويكونون ثوابًا(2) لأهل الجنّة ممّن أطاع؛ كما يكون الولدان والحور ثوابًا لأهل الجنّة غير مثابين؛ بل هم ثواب، وطوبى لمن نجا من النار، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران:185]، في معنى واحد لأهل الجنّة في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران:185]، وصدق ربّنا في جميع ما قال، وقد كان من القوم فيما أعلمنا الله إيمان وشهادة، وإقرار بطاعة الله تعالى لم يصحّ معنا نقضها منهم من كتاب الله، ولا سنّة، ولا إجماع، ولا مختلف فيه أنّه كان منهم، وقد ثبت عن الله أنّه قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء:15]؛ فلا يصحّ معنا أنّهم يُحرَمون ثواب الإيمان والطاعة إذا لم يكن منهم من العمل ما يثبت /190/